وثمة عبارات رائعة يمكن لنا أن نجمعها من كتابه (المرشد/ أو الفصول) ولكن ابن أبي أصيبعة نسق لنا باقة من هذا (الكلام) في الفصل الهام الذي كتبه عنه في (عيون الأنباء) .
وتأتي أهمية هذه المختارات من ناحيتين:
1-أن هذه الأقوال هي خلاصة ممارسة سريرية طويلة وغنية وخبرة عملية نالت اعترافًا وإكبارًا عبر التاريخ.
2-أن أبا بكر الرازي كان فيلسوفًا. صحيح أنه برز في الطب أكثر من بروزه في الفلسفة، لكن آراءه الفلسفية لا يستهان بها، سيما أنها أحدثت في تاريخ الفكر العربي الضجة المعروفة التي شارك فيها عدد كبير من أهم العلماء العرب كالبيروني وسنان بن ثابت والفارابي وابن رضوان وابن ميمون. والرازي إلى ذلك من أصحاب (المذهب العقلي) .
-وهذه جملة من المقتبسات انتقيناها من (المأثور) الذي اختاره الأب قنواتي من كتاب العيون، والأب قنواتي - الفيلسوف، المؤرخ، الخبير، بالصيدلية- هو سيد من يختار (المأثور) من الحكم. (66) .
1-الاستكثار من قراءة كتب الحكماء، والإشراف على أسرارهم نافع لكل حكيم، عظيم الخطر.
2-من لم يعن بالأمور الطبيعية، والعلوم الفلسفية، والقوانين المنطقية، وعدل إلى اللذات الدنيائية فاتهمه في علمه، لاسيما في صناعة الطب.
3-ينبغي للطبيب أن يوهم المريض أبدًا الصحة ويرجيه بها، وإن كان غير واثق بذلك، فمزاج الجسم تابع لأخلاق النفس.
4-ينبغي للمريض أن يقتصر على واحد ممن يوثق به من الأطباء، فخطؤه في جنب صوابه يسير جدًا.
5-من تطبب عند كثيرين من الأطباء يوشك أن يقع في خطأ كل واحد منهم.
الخاتمة