وبالعودة إلى (الحاوي-الجزء الثاني) نجد الرازي يصف عددًا من الأعمال الجراحية مع إشارات إلى خبرته المكتسبة من طول الممارسة.
ومن هذه العمليات، عملية فك التصاق الأجفان وعملية لقط السبل، وعمليات الظفرة، والشترة والشعرة. وعملية امتصاص الساد.
وثمة فصول مخصصة لأمراض العين في (الكتاب الفاخر) الذي كتبه الرازي والذي يشك بعض الباحثين في صحة نسبته إليه.
ونود أن نشير هنا إلى أن إسهام الرازي في نطاق غرائز العين (الفسيولوجيا) لم يقتصر على اكتشافه لحركة الحدقة، بل تعدى ذلك إلى نقد مذهب جالينوس واقليدس في حقل (نظرية الإبصار) .
وقد سبق أن أشار ابن أبي أصيبعة إلى ذلك حين قال عن كتاب (الشكوك على جالينوس) : إن الرازي ينقض فيه أشكالًا من اقليدس ويبيّن أن الإبصار لا يكون بشعاع يخرج من العين).
وقد انتبه مايرهوف إلى ملاحظة ابن أبي أصيبعة هذه التي فاتت هيرشبرغ (64) ومن الواضح أن الرازي هنا يرفض نظرية الشعاع جملة وتفصيلًا. بما فيها نظرية (اجتماع الضياء) الأفلاطونية التي تبناها جالينوس والتي عرضها حنين.
ولعل الرازي عرض مذهبه في الإبصار في أحد كتابيه الضائعين وهما (شروط النظر) و (في كيفية الإبصار) اللذين ذكرهما ابن النديم وابن أبي أصيبعة في عداد مؤلفات الرازي في الكحل. (65) .
وإذا عدنا إلى تصفح قائمة كتب الرازي التي أوردها ابن أبي أصيبعة نجد فيها العناوين التالية:
-كتاب في هيئة العين.
-كتاب في فضل العين على سائر الحواس.
-رسالة في أدوية العين وعلاجها.
وعناوين هذه المؤلفات توحي بأنها أعمال متخصصة في الكحل، كما نجد فيها:
-مقالة في المنفعة في أطراف الأجفان... لعلها إسهام آخر من الرازي في حقل (غرائز العين) .
الكلام المأثور
اعتاد المؤلفون أن يختاروا شيئًا من مأثور كلام الرازي في الطب لكي يزينوا به مايكتبونه عنه من فصول أو مقالات.