فهرس الكتاب

الصفحة 15317 من 23694

ولم تبق هذه الملاحظة التي ظفر بها الرازي جامدة في المجال النظري.. بل استنتج منها بعض الملاحظات الهامة في الحياة السريرية.

فالعين التي تتحرك حدقتها متفاعلة مع النور هي عين مبصرة لأنها تتأثر بالضياء، تضيق حدقتها إذا اشتد الضياء وتتسع إذا خفت شدته. إنها عين تحس بالضياء.

وعلى ذلك فالعين المصابة بالساد (بنزول الماء) والتي تتحرك حدقتها إذا تعرضت للضياء هي عين ماتزال قادرة على الإبصار لا يحول بينها وبين الرؤية إلا وجود الساد (الماء) فإذا أزيل الساد بالعمل الجراحي عادت العين إلى وظيفتها.

وهذه المحاكمة المنطقية قادت الرازي إلى الاستفادة من (حركة) الحدقة في مجال (الإنذار Proghosis) للتعرف على مدى صلاحية العين المصابة بالساد للبضع. وهكذا دخلت هذه الفكرة الطب السريري. وأصبحت هذه التجربة واجبة الإجراء قبل التفكير في التدخل الجراحي على العين المصابة بالساد.

لقد تلقف الجراحون العرب هذه الملاحظة من الرازي وطبقوها واستندوا إلى نتائجها في التمييز بين العين المصابة بالساد التي ينبغي أن تعالج جراحيًا وبين العين المصابة بالساد.. والتي لا خير يرجى من معالجتها لأنها وصلت بسبب مرض آخر مرافق إلى مرحلة العمى النهائي.

ونجد التطبيق السريري لهذه الملاحظة عند عمار بن علي الموصلي. (62) .

وقد ألف الرازي كتابًا في جراحة العين سماه (في علاج العين بالحديد) هو أول كتاب خاص كرس للجراحة العينية. (63) .

ذلك أن حنين السابق إلى معالجة مسائل العين، لم يكتب إلا مقالة حول هذا الموضوع يفترض أن تكون المقالة الحادية عشرة في كتاب (العشر مقالات في العين) وهذه المقالة لم تصل إلينا.

وكتاب الرازي هذا اعتبره عبد المسيح الكحال الحلبي أحد مراجعه (في القرن الثامن عشر) كما شوهد من قبل (سباط) في حلب في مطلع هذا القرن، لذلك نأمل أن يرى هذا الكتاب النور قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت