وإذا قرأنا ملاحظات الرازي الخاصة الواردة في (الحاوي) أو الفصول المتعلقة بالعين الموجودة في (المنصوري) أو في (التقسيم والتشجير) يتبين لنا أن الرازي اشتغل بمعالجة أمراض العين ومداواتها وأنه قام بنفسه بإجراء الأعمال الجراحية العديدة في مجال العين كما قام بتطوير أسلوب خاص به في بعض العمليات كما في الناسور الدمعي أو في قدح الماء النازل في العين.
وفي كتاباته يتبين لنا أنه يشير في عدد من المواضع إلى نتائج خبرته الشخصية في المعالجة.
وأحسن مثال على ذلك أنه يؤكد على أهمية استعمال المخدرات الموضعية في معالجة أمراض العين المؤلمة. ويبين دورها في المساعدة على شفاء المريض فضلًا عن تخليصه من آلامه (59) .
ولكنه ينبه إلى الخطر الذي ينجم عن استعمال هذه الأدوية استعمالًا مديدًا. وفي معالجة قمل الأهداب باستعمال المراهم المحتوية على مركبات الزئبق. يشير الرازي أن تجربته الخاصة برهنت على نجاعة هذا النوع من الأدوية (60) .
وقد سبق أن اشرنا إلى أن الرازي كان أول من وصف حركة الحدقة وتأثرها بالنور. ويعجب هيرشبرغ كيف فاتت هذه الملاحظة على الفلاسفة والعلماء الذين عاشوا قبل عصر الرازي، وكيف أن مثل هذه الظاهرة التي ينبغي أن تلفت أنظار الناس إليها بشكل يومي ظلت خارج دائرة الاهتمام حتى القرن العاشر (61) .
وقد أشار الرازي إلى هذه الملاحظة في كتاب (الطب المنصوري) ، موضحًا الفرق بين حركة الحدقة التي نلاحظها إذا أغلقنا العين الثانية تلك الظاهرة التي أشار إليها جالينوس وحركة الحدقة نتيجة تعرضها للنور، كما حاول تفسير الفرق بين هاتين الظاهرتين في كتابه الهام (الشكوك على جالينوس) .
ولم يكتف الرازي بالإشارة إلى هذه المسألة في كتاب (الشكوك على جالينوس) بل كتب رسالة خاصة عن الموضوع (رسالة في العلة التي من أجلها تضيق النواظر في النور وتتسع في الظلمة) . كما أنه ذكرها في (المشجرة) .