ويعدد الرازي بعض الحالات الحادة وبعض الأمراض التي تطرأ بشكل مفاجئ، ويصنفها (من القرن إلى القدم) على عادة المؤلفين في ذلك العصر، ويرتبها حسب الأعضاء، ويبتدئ ببعض أنواع الصداع، ويمر بأشكال من الزكام، وببعض الحالات العينية التي تطرأ على البصر، وينتقل إلى آلام الأسنان، ويمر بالقولنجات وعرق النسا وأشكال من الإعياء، والتعب.... ويبين أن هذه كلها من الأمراض التي لا تستدعي تردد الطبيب على المريض، وتقبل الشفاء في ساعة واحدة.
10-من لا يحضره طبيب: (49) .
في هذ الكتاب لا يظهر الرازي لنا طبيبًا ممارسًا من الدرجة الأولى فحسب... بل كإنسان همّه الأول معالجة الناس الفقراء الذين يسكنون بعيدًا عن أماكن وجود الأطباء، أو أولئك الذين لا يملكون ثمن الأدوية الغالية (لما رأيت الفضلاء، والأطباء في تصانيفهم ذكروا أدوية وأغذية لا تكاد توجد إلاّ في خزائن الملوك...) .
وغرض هذا الكتاب تبسيط المعرفة الطبية لعامة الناس وشرح بعض أساليب الإسعافات الأولية.
(غرضه إيضاح الأمراض علة علة، وتبيان مايمكن علاجه بالأدوية الموجودة التي يسهل على عامة الناس وخاصتهم استعمالها) (.... ليكون عونًا لمن يحتاج إلى المعالجة، وليس لديه القدرة أن يستشير الطبيب.) .
الرازي وجالينوس
بيّنا في أكثر من موضع مدى احترام الرازي لجالينوس وكيف أنه اعتبره أعظم المعلمين والأطباء.. وكيف كان يعتز بأنه تتلمذ عليه وأخذ عنه، وكيف كان يعذره إذا وجد عنده بعض الأخطاء ويعتبرها من باب السهو وليس من باب الغلط (50) .
( في جلالته ومعرفته وتقدمه في جميع أجزاء الفلسفة، ومكانته....)
( من هو أعظم مني، وبه اهتديت، وأثره اقتفيت، ومَنْ مِنْ بحره استقيت) .
( وهذا سهو من الفاضل جالينوس)