فهرس الكتاب

الصفحة 15308 من 23694

وفي العصر الحديث انتبه الأطباء من جديد إلى أهمية هذا الكتاب فترجموه إلى الفرنسية والانكليزية والألمانية. وحتى سنة 1866 كان قد صدر من هذا الكتاب في أوروبا ست وثلاثون طبعة مختلفة. وهذا يعطينا البرهان الأكيد على أن العلماء المنصفين والمؤرخين النزيهين يظلون في كل العصور أقوى من المغرضين والمتعصبين.

وقصة هذا الكتاب وقيمته في الأوساط العلمية في الغرب تدفعنا إلى مضاعفة الجهد للبحث في تراثنا العلمي الحقيقي وتحقيقه ووضعه بين أيدي الناس، لكي تتكلم كنوزه عن نفسها، فتراثنا العلمي خير من يتكلم عن الرسالة التي اضطلعت أمتنا بحملها.

وإذا تأملنا في الأسلوب الذي يتحدث به براون في كتابه (الطب العربي) (43) أو الذي يتحدث به مايرهوف في كتابه (تراث الإسلام) (44) عن كتاب الرازي هذا، تأكدنا من أن الظلم الذي لحق بالعرب في مجال تاريخ العلوم لابد أن يزول وأن التجاهل الذي ووجه به علماء هذه الأمة سيجد نهايته فالحقائق لابد من أن تظهر.

7-في منافع الأغذية ودفع مضارها:

طبع هذا الكتاب في القاهرة منذ أكثر من مئة عام، وهو أحد أحسن نماذج هذا النوع من الكتب التي يحفل بها التراث العربي الطبي، ذلك أن القدماء انطلقوا من قاعدة ثابتة فيما يتعلق (بحفظ الصحة موجودةً) (واستردادها مفقودة) . فالصحة تحفظ بوسائل عديدة أحدها الغذاء. ومنها -على سبيل المثال وليس الحصر- النوم واليقظة، والاستحمام، والرياضة والحركة والسكون وغيرها، فإذا انحرفت الصحة حاول الطبيب أولًا استعادتها بالتحكم في هذه الأمور جميعها ومنها الغذاء، ولا يجوز اللجوء إلى (الدواء) ، إلا إذا أخفقت هذه الوسائل الطبيعية الأخرى.

وعلى الطبيب أن ينصح الناس: كيف يتحكمون في عادات طعامهم وشرابهم ونومهم ومسكنهم ورياضتهم.. الخ.. من أجل أن يحفظوا صحتهم.

وفي مطلع الكتاب يوجه الرازي نقدًا علميًا شديدًا لجالينوس، يتعلق ببعض ماكتبه في هذا الموضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت