لقد كانت هناك، في الحقيقة، مسألة غامضة في تاريخ الطب العربي، ونحن ندين لألبير زكي اسكندر بجلائها. ذلك أن بعض المؤرخين وأصحاب التراجم خلطوا بين (الحاوي) و ( الجامع) لتشابه الاسمين أولًا ولأن هذين الكتابين لم ينسخا كثيرًا بسبب ضخامة حجميهما، مما جعلهما بعيدين عن متناول جميع المهتمين، وقد بدأت المشكلة في القرن الرابع الهجري.. إذ لم يذكر ابن جلجل اسم (الحاوي) بل ذكر (الجامع) (34) .
وعد ابن النديم (35) العملين عملًا واحدًا. فقال (كتاب الحاوي ويسمى الجامع الحاصر لصناعة الطب) . والتبس الأمر كذلك على البيروني (36) الذي صنف قائمة بمؤلفات الرازي.
ولما كتب القفطي كتابه (أخبار العلماء، بأخبار الحكماء) ، واعتمد فيه على ابن جلجل وابن النديم، وقع في الخطأ نفسه.
أما ابن أبي أصيبعة فعلى الرغم من أنه لم ير الكتابين فقد ميّز بينهما، وذكر أجزاء الجامع.
وقد بين (إسكندر) الفرق بين هذين الكتابين، ووضح العلاقة بينهما وبحث عن مادة (الجامع الكبير) في الكتب المخطوطة المحفوظة في المكتبات المختلفة واكتشف بعض أجزاء (الجامع) التي حفظت في بعض المكتبات على أنها أجزاء من (الحاوي) .
كما بين (اسكندر) أن الرازي توفي قبل أن يكتب (الجامع في العين) و (الجامع في الحميات) .
5-المرشد: (الفصول) (39) .
اختار الرازي لكتابه هذا العنوان ناسجًا على منوال كتاب ابقراط الشهير (40) وهادفًا إلى غايته نفسها في إيضاح بعض نظريات الطب ليكون مدخلًا للدراسة يساعد الطلبة المبتدئين ويبسّط لهم كليات الطب. كما يجمع للممارسين باقة من الحكم الطبية التي تلخص خبرة الأطباء المجربين على شكل أقوال مأثورة (فصول) .
وكان يوحنا بن ماسويه قد كتب كتابًا يشبه كتاب ابقراط سماه:
- (النوادر الطبية) أو (الفصول الحكمية) (41) .
ويوجه الرازي في مطلع كتابه (المرشد) نقدًا لفصول أبقراط ويصف هذه الفصول (بالاختلاط) (وعدم النظام) (والغموض) (والتقصير) .