وكان كبار التجار والملاكين بحاجة إلى السند الحكومي والغطاء الرسمي القانوني، وكان من السهل عليهم التعامل مع المؤسسات العسكرية الحاكمة، فالجند أكثر إقدامًا على اتخاذ القرارات دون حساب للنتائج، وحين اتكأ رجال المال والاقتصاد والزراعة على الجند، اتكأ الجند عليهم أيضًا، فقد كان الجند بحاجة ماسة إلى المال، ونظرًا لتمزق الدولة إلى دول صارت موارد ميزانية كل دولة لا تكفي حاجة الجند الحاكم، وتم في البداية الإقبال على استهلاك ا لاحتياطات ثم على زيادة الضرائب المباشرة وغير المباشرة وعمدت كل فئة من الجند إثر كل عملية انقلاب أو وقت الحاجة إلى أعمال المصادرة بشكل تصفوي شديد، كما اضطرت بعض الحكومات أحيانًا إلى احتكار كل من تجارتي الاستيراد والتصدير، ولم تؤدِّ هذه الإجراءات في غالب الأحيان إلى شفاء المرض وسدَّ الحاجة، لذلك أقبلت الإدارات على إحالة بعض الجند على مغلات بعض الأراضي، وقد أدى هذا إلى قيام الإقطاع العسكري ثم تطوره بسرعة كبيرة مؤثرة.