فمن الجانب الاقتصادي شهدت ديار الخلافة العباسية منذ القرن التاسع للميلاد نماء اقتصاديًا كبيرًا ونشطت حركة التجارة برًا وبحرًا كما أنه وجدت صناعات، خاصة من النوع الزراعي لتزويد أسواق التجارة بما تحتاجه، وزاد الاهتمام بالأرض وسقايتها لعطاء زراعي أكبر، وأوليت لذلك السدود والأقنية عناية كبيرة ووجدت مزارع كبرى وورش صناعية ذات حجم لا بأس به، واستورد كبار المزارعين كميات كبيرة من اليد العاملة، استوردوا جلَّ ذلك من أسواق النخاسة خاصة من الرقيق الإفريقي الأسود، وازداد حجم الملكيات الكبرى على حساب الملكيات الصغرى، وصار كبار الملاكين يتحكم كل منهم بعدد كبير من القرى وبسكانها يستغلهم ويستثمر جهودهم بشكل عنيف وقبيح للغاية، وتحوي كتب التاريخ العامة مع كتب الجغرافية والرحلات صورة فيها شيء من الوضوح تزداد بيانًا بظاهرة إقبال عدد من كبار الفقهاء بدءًا بأمثال أبي يوسف القاضي، ومحمد ابن الحسن الشيباني ويحيى بن عمير... على تصنيف رسائل في التشريع الاقتصادي والإداري والضرائبي مع أحكام التعامل في الأسواق والحسبة.