ليتَ يقظانَهم يصحُّ لهُ الأمرُ ... فكيفَ المُغِطُّ والنَّخارُ؟
هنالك جوانب أخرى من نقد الأخلاق والعادات ومظاهر الرياء والتملق لم تكن بعيدة عن اهتمامات أدب الهامشيين يمكن أن نصادف نماذج كثيرة تكشف عنها في بطون كتب التراث. ... ومروا في الحرمرمْ
*التمرد الذاتي
ويبدو أن الجنون كما يرى فوكو ذو طبيعة كونية حين يرتبط بحدود الحرية التي تسمح بها ثقافة ما فالحرية"لها حدود سواء في مجال السياسة والأخلاق والدين والجنس والتعبير" (24) ويبدو أن لكل"عصر ولكل ثقافة قوانين قسرية"ومن يتمرد على سلطة هذه القوانين ويخترق حدودها يُواجِهُ غضبَ المجتمع ونقمته.
والقانون بحد ذاته لا يمكن أن يحقق مصلحة كل الفئات ولا أن يلبي رغبات الجميع ومن هنا تبرز المقارنة بين التوافق والتضاد.
ولعل أكثر الأدباء الهامشيين كانوا يحسون في أعماقهم نزوعًا إلى التمرد والتحرر من سلطة المجتمع باشكالها المختلفة. وعندما لم يكن هذا الأمر ممكنًا في الظروف المألوفة اتخذوا التحامق أو التجانن وسيلة للخلاص من سلطة المجتمع والتمرد على نواظمه وقيمه وثقافته وتقاليده.
وهكذا عبرَّ أدب الهامشيين عن تمرد غير مباشر اتخذ شكل اختراق السائد والمألوف في السلوك الفردي ذي الاتجاه الواضح في الفوضى والعدمية كأسلوب في تقويض أسس ما هو قائم في إطار الصراع غير المتكافئ بين الطرفين.