فهرس الكتاب

الصفحة 15136 من 23694

ومما يثير الإعجاب في هذه الدراسة اهتمام ابن جني بالجانب العملي التطبيقي كما يلاحظ ذلك في المختبرات الحديثة المعتمدة على الآلات والأجهزة المتطورة.

فقد شبه الحلق بالناي (المزمار) ، وشبه مدارج الحروف ومخارجها بفتحاته التي توضع عليها الأصابع، فإذا وضع الزامر أنامله على خروق الناي المنسوقة، وراوح بين أنامله اختلفت الأصوات، وسمع لكل خرق صوت لا يشبه صوت صاحبه، فكذلك إذا قطع الصوت في الحلق والفم، باعتماد على جهات مختلفة، كان سبب سماعنا هذه الأصوات المختلفة (36)

ويربط ابن جني بين علم الأصوات وعلم الموسيقى، فيقول:"إنّ علم الأصوات والحروف له تعلّق، ومشاركة للموسيقى، لما في صنعته الأصوات والنغم" (37)

وعلى العموم يمكن تلخيص محتويات الكتاب في العناصر التالية:

1.إعطاؤه المفهوم اللغوي للصوت والحرف، والفرق بينهما.

2.ذكره لعدد الحروف الهجائية العربية وترتيبها وذوقها. والحديث عن مخارجها وبيان صفات الحروف وتقسيمها أقسامًا مختلفة.

3.التغير الذي يطرأ على بنية الكلمة فيؤدي إلى الإعلال أو الإبدال أو الإدغام أو النقل أو الحذف.

4.ائتلاف الحروف بعضها مع بعض لتكون الكلمات، وأثرها في فصاحة اللفظ التي ترجع إلى تباعد مخارج الأصوات.

أما ابن سينا فقد ركز في رسالته"أسباب حدوث الحروف"على الجانب الفيزيائي والتشريحي أكثر مما ركز على الجانب اللغوي، بسبب تخصصه الذي اشتهر به والثقافة التي نهل منها، فقد كان فيلسوفًا حكيمًا وطبيبًا خبيرًا.

فهو يعرف الصوت بقوله:"أظن أن سبب الصوت القريب تموج الهواء دفعة وبقوة وبسرعة من أي سبب كان" (38)

ويحيل بهذا التعريف إلى البحث في ظاهرة فيزيائية هي الموجات الهوائية، والسبب القريب هو تموج الهواء والسبب البعيد هو علة تموج الهواء المتمثلة إما في القرْع وإما في القلع.

ويقول عن الحرف:"هو هيئة للصوت عارضة لها، يتميز بها عن صوت آخر مثله في الحدة والثقل تميزًا في المسموع" (39)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت