وقد اشتلمت الرسالة على ستة فصول تضمنت ما يلي:
1.حديثه عن سبب حدوث الصوت والحرف.
2.خصص هذا الفصل لمخارج الأصوات ومحابسها، ويقدم فيه صفات الأصوات منها الثقيل والحاد، خفوت الصوت وجهره، الصوت الأملس، والصلب المتخلخل.
3.يعرض فيه مكونات الحنجرة واللسان.
4.يبين ابن سينا في هذا الفصل كيفية صدور كل صوت من أصوات العربية، ويصف العملية العضوية في إنتاجه، ويرتب الأصوات بحسب مخارجها على شاكلة الخليل بن أحمد.
5.تحدث فيه عن أصوات سمعها في لغات أخرى غير العربية مثل السين الزائية والزاي السينية والزاي الظائية والفاء الشبيهة بالباء.
6.أما الفصل الأخير، فقد جعله لكيفية إنتاج أصوات بحركات غير نطقية كالشين التي تسمع عن نشيش الرطوبات والطاء التي تحدث عن تصفيق اليدين بحيث لا تنطبق الراحتان.
والرسالة درة ثمينة استطاع أن يولج بها ابن سينا علم الطبيعة إلى علم اللغة، فكشف عن أسرار غامضة مازالت من صميم الدراسة المعاصرة كظاهرة التموج الفيزيائية وكثافة الهواء في كل موجة وشكل الموجة وما يترتب عنه من صوت.
وهكذا يكون قد انفرد بحقائق له فيها فضل السبق والاكتشاف بعد الخليل وسيبويه وابن جني على عكس أولئك الذين أعادوا صياغة ماقاله أمثال هؤلاء العلماء. وفي ذلك يقرر إبراهيم أنيس:"ولما وقفنا على هذه الرسالة منذ بضع سنوات استرعى انتباهنا أنها تعالج طرفًا من الدراسة الصوتية اللغوية علاجًا فريدًا يختلف اختلافًا بيّنًا عن علاج سيبويه وأمثاله من علماء العربية" (40)
وأخيرًا يتضح مما سبق أن الدراسة الصوتية العربية تناثرت في مصنفات عديدة ومتنوعة، إذ يعثر عليها الدارس في مصادر التجويد والبلاغة وإعجاز القرآن والنحو والصرف والمعاجم العربية.
ولا يكاد يجد الباحث مصدرًا مستقلًا في هذا المجال إلا ما جاء على يد ابن جني في"سر صناعة الاعراب"وابن سينا في"أسباب حدوث الحروف".
الهوامش: