فهرس الكتاب

الصفحة 15135 من 23694

وما يعرف عن مراحلها الأولى هو أن أوّل من استخدم هذا المصطلح قريبًا من معناه هو ابن مسعود الصحابي الذي كان ينصح المسلمين بقوله:"جودوا القرآن وزينوه بأحسن الأصوات"ويروى أنه كان يتفنن في تجويده وترتيله، وأن الرسول (ص) كان يجهش بالبكاء حين يسمع القرآن الكريم بترتيل ابن مسعود. (31)

ولعلّ تقنين قواعد القراءة القرآنية جاءت استجابة لدعوة ابن مسعود، فأصبح كل كتاب في القراءات يشتمل على مباحث في مخارج الحروف وطريقة نطقها وكذلك صفاتها المختلفة كما فعل ابن الجزري في مؤلفه"النشر في القراءات العشر" (32)

ومن الكتب المهمة التي وصلتنا في هذا المجال: الحجة لابن خالويه والحجة لأبي علي الفارسي والمحتسب لابن جني.

المصادر الصوتية:

على الرغم من تناثر الدراسة الصوتية في مصادر مختلفة من التراث العربي، وكثرة العلماء والباحثين في هذا الميدان، إلا أنه لم يظهر مصدر مستقل يجمع شتات القضايا الصوتية وضم متفرقاتها إلا في فترة متأخرة من مسيرة البحث اللغوي العربي، وذلك على يد ابن جني في كتابه"سرّ صناعة الإعراب"، ولدى ابن سينا في رسالته الشهيرة"أسباب حدوث الحروف".

وقد يرجع سبب هذا التأخر إلى"طبيعة المنهج اللغوي قديمًا في معالجة جوانب الدرس اللغوي بين دفتي المصدر الواحد، إذ لم يكن هناك فصل دقيق بين فروع الدراسات اللغوية" (33)

ويعد ابن جني أول من نظر إلى المبحث الصوتي على أنه علم قائم بذاته، وأنه أوّل من استعمل مصطلحًا لغويًا للدلالة على هذا العلم ما زلنا نستعمله إلى الآن وهو علم الصوت، وكان على حق حين قال:"وما علمت أن أحدًا من أصحابنا خاض في هذا الفن هذا الخوض ولا أشبعه هذا الإشباع" (34)

بمعنى أن كتابه لم يكن جمعًا لآراء السابقين وأفكارهم، وإنما تميّز بالإضافات الجادة، تعبر عن نظرته العلمية الصائبة ودقتها الفائقة،"وتبين أنها دراسة لغوية مهمة يجب على عالم اللغة أن يضعها في الاعتبار" (35)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت