وأرى أن مثل هذا الأسلوب لايجوز حمله على التميمية ولا على غيرها، وإنه حريّ أن يحمل على الضرورة التي تحفظ ولايقاس عليها ولاسيما أن أخبار"إن وأخواتها"في هذه الشواهد جاءت كلها في قصائد منصوبة الرويّ فنصبت، ولا يمكن أن ننسب مثل هذا الشذوذ إلى لهجة بني تميم، لأن قوانين اللهجة لا توضع بتصيّد شاهد من هنا واقتناص عبارة من هناك.. وإن دراسة اللهجة لايكون مرجعها الشعر وإنما هو واحد من مراجعها.. ويؤخذ الشعر بجمهوره وبالخصائص الغالبة فيه لا بما وقع فيه الاضطرار وألجأت إليه ضرورات الشعر ومضايقه، فإذن لا يمكن الأخذ بهذه الأبيات شواهد على نصب أسماء إن وأخبارها لا في لهجة تميم ولا غيرها
أما على مستوى دلالة الألفاظ فقد اختصت اللهجة التميمية بان بعض الألفاظ وردت فيها بدلالة معينة تخالف ماوردت عليه في لهجات أُخَر، وهذا أمرٌ طبيعي، مع وجوب الإشارة إلى أن هذه الألفاظ صالحة لان يُبْحَثُ فيها من حيث اختصاصها بالتميمية أو اشتراكها بينها وبين غيرها أو كونها مما اشتملت عليه العربية الفصحى..
نخلص من هذا كلّه إلى أنّ دراسة هذه اللهجة القديمة التي خصّتها المصادر بعناية لم تحظ بها غيرها قد جاءت ناقصة مبتورة متناقضة مع غيرها، فشعر تميم لا يمكن الاعتماد عليه ونبرها لا يمكن دراسته، والأحكام المستنبطة هي أحكام احتمالية.. فكيف يسوغ لنا أن نسمّي هذا الفتات لهجةً؟!
أليس من الأقرب للصحة والمنهجية أن نسمّي الدراسة بـ"ظواهر لغوية في لهجة تميم"..
ويمكن أن ننتقل الآن لنلقي نظرة متفحصة على دراسة لهجية منهجية للهجةٍ معاصرة لأحياءٍ يعيشون في أيامنا، وبين يديّ على سبيل المصادفة دراسة في"لهجة شمال المغرب: تطوان وماحولها" (61) مع معجمٍ لهذه اللهجة طبع مستقلًا عنها، ولديّ دراسة أخرى هي"لهجة البدو في إقليم ساحل مريوط" (62) وسأختار الثانية للحديث عنها.