فهرس الكتاب

الصفحة 15095 من 23694

فنحن نرى هنا ان دارسي اللهجة نفسها يختلفون في إقرار ظاهرة هامة وأساسية تتعلق بميل اللهجة إلى الضم أو الكسر، وكل منهم له شواهد تدعم رأيه.. ومثل هذا الموقف يوحي ضمنًا بأن هذه الدراسات اجتهادية غير موضوعية، وأن المادةَ موضوع الاستقراء والاستنباط مشتقةٌ وغير دقيقة، وهذا يعني غياب المدوّنة اللهجية التي يمكن بموجبها بناء الأحكام وتوثيقها.. فإذا ماانتقلنا إلى مبحث الأفعال ومباحث الصرف فإننا نجد الواقعات نفسها.. ففي مبحث النبر يرى الباحث أنّ مبحث النبر في لهجة تميم لايمكن أن يكون دقيقًا"لاننا لانستطيع ادّعاء وضوح سمعيّ في كلمات وصيغ وصلتنا مكتوبة" (56)

وفي مبحث الخصائص النحوية جمع الباحث ماورد في كتب النحاة من أحكام تتعلق بما نسب إلى لهجة تميم مما له علاقة بالإعراب والبناء أو المنع من الصرف أو تصريف هلمّ على: هلما، هلموا ، هلممن.. لكنّ تصريفها هذا ليس وقفًا على التميمية إنها لغة أهل نجد أيضًا..

ومن الأحكام التي يجب التوقف عندها والتنبه إليها ماذهب إليه الباحث بأن تميمًا تنصب الجزأين (المبتدأ والخبر) بـ"إن وأخواتها"وأورد في ذلك ثلاثة شواهد من الشعر أولها قوله:

إذا اسودَّ جنح الليل فلتأتِ ولتكنْ

وثانيها قول الآخر: ... ياليت أيّام الصبا رواجعا (58)

قد طرقت ليلى بليْلٍِ هاجعا

وثالثها قوله: ... قادمةً أو قلمًا محرَّفا (59)

كأنّ أذنيْه إذا تشوّفا

وعلّق على هذه الشواهد بقوله:"ولا نستطيع تعليل نصب الجزأين عندهم إلا بكونه اسلوبًا لهجيًا خاصًا، ويظهر أنّ هذا الأسلوب كان قليل الاستعمال وربما كان محدودًا ببعض التميميين ذلك لأنه لم يصل إلينا سوى هذه الأمثلة القليلة التي لايمكن أن تكون دليلًا على استعمالٍ واسع كما ان بين أيدينا من أشعار التميميين يوضح حقيقة أنهم لم يستعملوا هذا الأسلوب في أشعارهم" (60) ... ماء الصبابة من عينيك مسجوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت