فبنو تميم يقولون: فليت البرَّ أقليه قليًا وأهل الحجاز يقولون قلوته أقلوه قلوًا.. وتميم تقول: القصيا وأهل الحجاز يقولون: القصوى، وتميم تقول: ييجل ييجع والحجازيون يقولون: يوجل يوجع .وينقل تفسير سيبويه لهذه الظاهرة باستثقال التميميين الواو التي بعد الياء المفتوحة وكراهتهم قلب الواو ياءً من غير كسر ماقبلها، لكنّ الباحث مايلبث أن يستدرك بأنه وجد أمثلة أخرى تميل فيها تميم إلى الواو في المعاقبة بينما يميل أهل الحجاز إلى الياء، فالتميميون يقولون: قَلنْسُوة والحجازيون يقولون: قلنسية ، كما أن بعضهم نسب"حَوْثُ = حيث"بالواو إلى تميم. وتقول تميم: ضحوت للشمس أضحو إذا برزت لها، وغيرهم يقول: ضحيت... الخ ويخلص إلى تصورٍ مفاده أنّ تميمًا تميل إلى الكسر كما في: مِطرف ومِصحف ومِغزل ومِجسد والوِتْر والوِلاية. لكن هذه الأمثلة لاتخص تميمًا كافةً، فمها مانسب إلى بني يربوع من تميم ومنها مانسب إلى بني سعد منها أيضًا.
والطريف في الأمر هنا أن الدكتور إبراهيم أنيس (52) والدكتور أحمد علم الدين الجندي (53) من بعده كانا قد استنتجا قبل الباحث المطّلبي أن لهجة تميم تنزع في أغلب الأحيان إلى الضم واستدلال على ذلك بطائفةٍ من الألفاظ التميمية المضمومة الفاء أو العين قابلًا بها طائفةً من الألفاظ الحجازية المكسورة أو المفتوحة وفسّرا ذلك بأن البدو بطبيعة حياتهم يميلون إلى الخشونة وأن الضمّ من الخشونة (54) .. وعلق المطلبي على هذا الرأي بقوله"والواضح أنّ هذا التعليل تعليل منطقي يخرج عن التعليل اللغوي الذي يرى أنّ للغة منطقها الخاصّ بها (55) "