ثم ذكر أن بعض الشعراء من غير التميميين (استعملوا اللهجة التميمية في أشعارهم) (41) وضرب ثلاثة أمثلة وعلل هذه الظواهر بأنّ هذه الألفاظ التميمية صارت جزءًا من العربية الأدبية وذلك نظرًا لانتشار التميمية وتأثر الشعراء النجديين وخلص إلى مايلي"وخلاصة القول أنه لايمكننا الركون إلى الشعر في دراسة اللهجات ومنها لهجة تميم، ذلك أنّ هذا الشعرلايمثّل لهجةٍ بعينها وإنما انتشرت فيه خصائص لهجات كثيرة، وإذا كان لنا أن نركن إليه فليس إلا للقليل منه الذي عزا القدماء ألفاظه إلى لهجات بعينها.." (42)
وفي الفصل الذي عقده عن الأصوات الصامتة في اللهجة التميمية وجد أنّ أهمّ ظواهر الأصوات الحلقية في هذه اللهجة هي تحقيق الهمز والمبالغة فيه، كذلك هناك ظاهرة"العنعنة"أي قلب الهمزة عينًا كما في قولهم: أعَنْ = أأن، وأشار إلى ظاهرة إبدال الهمزة من كلّ واوٍ مكسورة كقولهم في وسادة: إسادة، وفي وعاء: إعاء (44) . ومن هذه الظواهر قلب السين صادًا في طائفة من الألفاظ: سراط = صراط. سيقل = صيقل. سخب = صخب (45) .. وهذه الظاهرةالأخيرة لم تنسب إلى تميم على نحو عام وإنما نسبها بعضهم إلى بني العنبر من تميم وبعضهم إلى عمرو بن تميم... وطبيعي أنني لن أقف لدن كل عنوان في الدراسة ولكني سأخص الجيم والشين بشيء من الكلام: رأى الباحث أن الجيم"لم تتخذ في لهجة تميم وضعًا مستقرًا فهي تارةً جيم عربية، وأخرى تنزع إلى أن تكون شينًا، وثالثة تكون فيها ياءً" (46) ويعلل الباحث عدم استقرار الجيم في لهجة تميم بقوله:"إنها ورثت ذلك من اللغات الساميّة" (47) وذكر أن قلب الجيم شيئًا وصل في شاهد واحد، أما قلب الياء جيمًا فقد نسب إلى بني سعدمن تميم أو ناس من تميم، ولايتمّ هذا إلا بالوقف، ومثّل له بالأبيات المشهورة في كتب اللغة:
خالي عُويفٌ وأبو عَلِجِّ
وبالغداة فِلقَ البَرنِجِّ ... يُقطع بالود والصَّيصجِّ (48)