وانتقل الباحث ليتحدث عن لهجة تميم في شعراء بني تميم، فوجد نفسه أمام شعر قيل بالعربية الفصحى فرأى أنه من الصعب تتبع اللهجة في شعر بني تميم"لأن هذا الشعر لم ينظم بلهجة بعينها وإنما بالعربية الأدبية، فإذا كان لابّد للشاعر أن يتأثر بلغة بيئته فإن ذلك التأثر يبقى محدودًا جدًا، إضافةً إلى أنّ هذا الشعر جاء مكتوبًا، وذلك يعني اختفاء كثير من الميول اللهجية فيه كالإمالة والحركات التي تميل إليها لهجة الشاعر" (37) وبناءً على ذلك"فإنه يكون من الصعب جدًا البحث عن خصائص لهجة تميم في أشعار التميميين كعبدة بن الطبيب وعلقمة الفحل وجرير والفرزدق أو غيرهم من الشعراء لأنّ أشعار هؤلاء جميعًا نظمت بالعربية الأدبية.." (38) ورأى أن فن الرجز الذي هو أقرب إلى الأشعار الشعبية تظهر فيه بعض الخصائص اللهجية"ومن ثَمَّ أمكن القول إن أرجاز رؤبة والعجَّاج قد تكون ذات نصيبٍ حسن في الألفاظ التميمية غير أنّ من الصعوبة بمكان تحديد هذه الألفاظ، ذلك أنها وصلتنا بلا عزْو مما يعني أننا لا نستطيعُ الركونَ إليها في دراستنا... ويبدو أنَّ كلَّ ما نستطيع الركون إليه منها ذلك الذي ورد في كتب الأقدمين معزوًا إلى لهجة تميم.." (39) وضرب بعذ ذلك سبعة أمثلة وردت فيها ألفاظ نُصَّ عليها على أنها تميمية كقول العجاج.
وأنزفَ العَبْرَةَ مَنْ لاقى العِبَرْ
قالوا: أنزف لغة تميم، وأهل الحجاز يقولون: نزف (40) ... المطعمان اللحم بالعشجِّ