ذهب الدارس مستعينًا بمصادره محتجًا بها إلى أن القراءات القرآنية"كانت مصدرًا أصيلًا من مصادر دراسة اللهجات العربية القديمة ذلك انها تكاد تكون المرآة العاكسة لما كان عليه الواقع اللغوي في الجزيرة العربية قبيل الإسلام وبُعيده" (25) ومع ان هذا الكلام ليس لصاحب الدراسة فإنه يتبناه على مافيه من تعميم وإنشائية وبُعْدٍ عن المنهجية التي تقتضي الاستقراء، وإني لأتساءل كيف يمكن أن تكون مرآة عاكسة في شبه قارّة فيها عشرات القبائل المتباعدة في المكان واللهجة.. إضافة إلى أن بعض هؤلاء القراء يقرؤون بقراءات لا علاقة لها بلهجة بيئتهم.. ومثّل الباحث لهذا الأمر بعبد الله بن كثير المكي (27) الذي كان يهمز في حين أن لهجة أهل مكة لا تعرف الهمز، ثم أورد قراءات لقراء مختلفين وردت على لهجة بني تميم منهم عبد الله ابن مسعود (28) أورد له في قراءته أربعة مواضع على لهجة تميم مع انه هذليّ، وأورد لعاصم بن بهدلة (29) خمس قراءات في خمسة مواضع.. ثم ذكر أحد عشر موضعًا لقراءٍ مختلفين على لهجة تميم.. واختار الباحث مجموعة من كتب القراءات والتفسير وقدم لنا إحصاءً عن المواضع التي ذكرت فيها لهجة تميم. فقد ذكرت ثلاث عشرة مرّة في كتاب"لغات القرآن"لابن حسنون (30) ومثلها في كتاب"ماورد في القرآن الكريم من لغات القبائل"للقاسم بن سلام (31) ، وست مرات في"مختصر شواذ القرآن"لابن خالويه (32) وإحدى عشرة مرة في"المحتسب"لابن جني (33) وست مرات في الكشاف للزمخشري (34) وثلاثين مرّة في"زاد المسير"لابن الجوزي (35) وثماني وأربعين مرة في"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (36) .. فهل تكفي مثل هذه القراءات المنسوبة إلى لهجة تميم لتكون"مرآة عاكسة"؟!!