فهرس الكتاب

الصفحة 15085 من 23694

أما العلاقة بين اللهجة واللغة فهي علاقة الخاص بالعام كما أشرنا"لأن بيئة اللهجة هي جزء من بيئةٍ أوسع وأشمل تضّم عدة لهجات، لكلٍ منها خصائصها، ولكنها تشترك جميعًا في مجموعة الظواهر اللغوية التي تيسر اتصال أفراد هذه البيئات بعضهم ببعض وفهم ماقد يدور بينهم من حديث فهمًا يتوقف على قدْر الرابطة التي تربط بين هذه اللغات"اللهجات"وتلك البيئة الشاملة التي تتألف من عدة لهجات هي التي اصطلح على تسميتها باللغة، فاللغة تشتمل عادةً على عدة لهجات لكل منها مايميزها، وجميع هذه اللهجات تشترك في مجموعة من الصفات اللغوية والعادات الكلامية التي تؤلف لغة مستقلة عن غيرها من اللغات" (11) .

وتشير كتب"فقه اللغة"عندما تبحث في اللهجات القديمة إلى لهجة قبيلة ما أو منطقةٍ ما، وأعتقد أن الأمر أضيق من ذلك، بمعنى أن ما يسمونه"لغة أهل الحجاز"أو"لغة يمانيةأو"لغة تميمية"ربما كان لهجة جانب من اليمن أو ناحية من نواحي الحجاز، أو بعض قبائل من"تميم"، فكما أنه لا يجوز علميًا أن نقول لهجة سورية أو مصرية فإني أتصور أنه لا يجوز أن نقول لهجة الحجاز ولا لهجة اليمن.. لأن في سورية عددًا كبيرًا من اللهجات، فكل مدينة لها لهجتها، ثم هناك لهجات القرى ولهجات البدو.. ومن هنا يظهر اخفاق المحاولات التي جرت للتقعيد لما سمّي بالعامية السورية (12) مثلًا وذلك نظرًا لعدم وجود مايسمّى بالعامية السورية.. وقياسًا للغائب على الشاهد نقول إنه لا يمكن أن يكون للحجاز لغة"لهجة"واحدة نظرًا لاتساعه، ولا يمكن أن يكون التميميون في العصر الذي جمعت فيه اللغة على لهجة واحدة نظرًا لانتشار تميم في أصقاع متباعدة وسكناها في مدن مختلفة واختلاطها بشتى القبائل العربية وغيرها (13) .. هذه بعض الموانع على المستوى النظري تجعلنا نرى فيما يطلق عليه"لغة الحجاز"أو"لغة الأزد"أو ماشابه ذلك تعميمًا لايمكن إقراره علميًا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت