أطلق قدماؤنا على اللهجة مصطلح"اللغة" (6) فإذا قالوا: لغة تميم أو عُمان أو الأزد فإنما يعنون بذلك لهجة تميم أو عُمان أو... غير أن استعمال المصطلح تحدّد في عصرنا فأصبحت العلاقة بين اللغة واللهجة هي علاقة العام بالخاص، فاللهجة خاصة واللغة عامة، وبناءً عليه فإن عددًا من اللهجات يمكن أن ينتمي إلى لغة واحدة، ويمكن أن تعرّف اللهجة بأنّها"مجموعة من الصفات اللغوية تنتمي إلى بيئة خاصة، ويشترك في هذه الصفات جميع أفراد هذه البيئة" (7) ولن نلتفت هنا إلى رأي بعض اللغويين الذين اتجهوا إلى إنكار اللهجات (8) ، لأننا نرى في إنكار وجود اللهجات ضربًا من المغالطة والمكابرة، لأن الواقع اللغوي التاريخي والواقع اللغوي الحالي الذي هو امتداد على نحوٍ ما للتاريخي يؤكد وجود الظواهر اللهجية في العربية وفي غيرها من اللغات أيضًا (9) ، وقد أيّد ذلك أنطوان ماييه بقوله:"من حقنا أن نتكلم عن وجود لهجات، كلّما رأينا عددًا من الخطوط التي تفصل بين الخصائص ينطبق بعضها على بعض ولو بشكل تقريبيّ، فهناك لهجة محددة في كل منطقة يلاحظ فيها وجود خصائص مشتركة، وحتى عندما لا يمكن رسم خطوط دقيقة للفصل بين منطقتين متجاورتين، فإنه يبقى أن كلاًّ منهما تتميز في مجموعها ببعض السمات العامة التي لا توجد في الأخرى" (10) .