فهرس الكتاب

الصفحة 15077 من 23694

انتشرت اللغة الآرامية في جميع دويلات الهلال الخصيب عن طريق التّجار الآراميين،فأصبحت لغتهم،حوالي القرن الخامس قبل الميلاد،لغة التجارة والحضارة،وفاقت بذلك جميع شقيقاتها من اللغات السامية.حتى أن السيد المسيح،وهوعبراني الأصل تكلم بها،كما أن بعض أسفار العهد القديم دونت باللغة الآرامية.وبانتشارهذه اللغة انتشرت الأبجدية الفينقية،لأن الآراميين كانوا من أوائل من اقتبسها.وتفرقت اللغة الآرامية الى عدة لهجات محّلية،منها النبطية والتدمرية ولهجة سكان الرها Edessa.ولما انتشرت المسيحية بين الآراميين في سورية اصطفى رجال الكنيسة لهجة الرها لعذوبتها، وصارت تعرف باسم اللغة السريانية منذ القرن الثاني للميلاد.

كان لظهور الديانة المسيحية في بلاد الشرق دعم لانتشار اللغة السريانية فيها.ويقول الدكتور حتي في تاريخه:"كانت اللغتان اليونانية والسريانية تستعملان في العبادة وأداء الطقوس الدينية منذ عهد الرسل.وبعد أن ارتقت انطاكية الى مركز الصدارة في الجزء الذي كان يتكلم اهله اليونانية،بدأت مدينة الرها بالارتقاء الى مكانة مشابهة في البلاد التي تتكلم السريانية.وأصبحت أقدم مركز للمسيحية في شمال سورية وبلاد الرافدين".

وحينما انتشرت الديانة المسيحية بصورة رسمية،في أوائل القرن الرابع للميلاد، فرضت اللغة السريانية نفسها تجاه اللغة اليونانية في كثير من الكنائس الشرقية،ولاسيما تلك التي كانت تقول بالطبيعة الواحدة للسيد المسيح.كان المثقفون من السوريين في ذلك الوقت يتكلمون إحدى اللغتين الأوربيتين:اليونانية أو اللاتينية،فمنهم من اهتم بتعلم اللغة اللاتينية أملًا بالحصول على احدى الوظائف المرموقة في الدولة الرومانية،أما الذي فضلوا دراسة العلوم والفلسفة ففضلوا تعلم اللغة اليونانية.وتمسك عامة الشعب باللغة السريانية باعتبارها اللغة القومية للبلاد.ويقول أحمد أمين في كتابه ضحى الاسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت