"كان للسريان فيما بين النهرين نحو خمسين مدرسة تُعلّم فيها العلوم السريانية واليونانية،وكانت هذه المدارس تتبعها مكتبات".وكان يشرف على تلك المراكز العلمية رهبان النساطرة واليعاقبة.
لقد أظهر النساطرة براعة فائقة في تعلم اللغات،لذلك كانوا خير الوسطاء في نقل الثقافة اليونانية والسريانية الى اللغة العربية عن طريق الترجمة.وكانت اللغة السريانية هي همزة الوصل غالبًا بين اللغتين،اليونانية والعربية.ويعود الى النساطرة الفضل في تأسيس بيمارستان جنديسابور، الذي تخرج فيه كثير من الأطباء السريان والفرس،وكان من أشهرهم أسرة بختيشوع،وما سويه الخوزي وابنه يوحنا، وسابور.بن سهل،وحنين بن اسحق وابنه وطلابه.
واشتهر من اليعاقبة سرجيوس الرأسعيني، الذي كان فيلسوفًا وطبيبًا وعالمًا بالكيمياء والفلك،ذهب من بلده رأس العين الى الاسكندرية،حيث اتقن اليونانية،ودرس مختلف العلوم.ثم قام بترجمة بعض مؤلفات ابقراط وجالينوس الى اللغة السريانية،وتوفي عام (546م) .
مانقله المترجمون من اللغتين اليونانية والسريانية:
يقول العالم روزنتال في كتابه (استمرار علوم الاغريق القدماء في الاسلام) :"ليس يكفي الدافع النفعي العملي والنظري ليعلل لنا ظاهرة العملية الواسعة لترجمة الكتب الأجنبية الى اللغة العربية،بل لابد من فهم موقف الدين الاسلامي ذاته من العلم.وموقفه هذا كان المحّرك الكبيرلا للحياة الدينية فحسب،بل للحياة الإنسانية في جميع جوانبها.وموقف الاسلام هذا كان هو الدافع الأكبر في السعي وراء العلوم".