وفي باب ابتداء الطب قال محمد بن اسحق النديم صاحب الفهرست: إن اسحق بن حنين في تأريخه قال إن أهل مصر استخرجوا الطب، والسبب في ذلك أن امرأة كانت بمصر، مبتلاة بالغَنْظ ( الكرب والهم ) والرَرَدْ ( سقوط الأسنان ) . فكانت ضعيفة المعدة، وصدرها مملوء أخلاطا ردية، وكان حيضها محتبسًا، فاتفق ان أكلت الراس Inula، فذهب غنها جميع ماكان بها، فاستعمل الناس هذا النبات لجميع الاوجاع . وقال آخرون: إن هرمس استخرج سائر الصنائع والفلسفة والطب . وبعضهم يقول أهل قوCoa ( وهي الجزيرة اليونانية التي نشأ فيها أبقراط ) ... وذكر يحيى النحوي في تاريخه أن اسقلبيوس كان الأول في صناعة الطب، وأن بينه وبين وفاة جالينوس ( 5560 ) سنة، ثم ذكر أسماء عدد كبير من الاطباء اليونان الذين ظهروا خلال تلك . وكان من أشهرهم:
أبقراط Hippocrate:
وهو ابن ايراقليس: واليه انتهت رئاسة الطب في بلاد اليونان . تكلم عنه يحيى النحوي فقال إنه وحيد دهره، الكامل الفاضل، المبيّن والمعلم لسائر الأشياء، الطبيب الفيلسوف الذي يضرب به المثل: بلغ به الأمر إلى أن عبده الناس ... وهو أول من علّم الغرباء صنعة الطب، وجعلهم شبيهًا بأولاده، لما خاف على الطب أن يفنى من العالم . عاش خمسًا وتسعين سنة، وتوفي مخلفًا ثلاثة أولاد وهم: ثاسلوس اودراقن والابنة مايا ارسيا .
ثم ذكر ابن النديم بعد ذلك أسماء كتب ابقراط، ومافسره جالينوس منها، وماترجمه حنين بن اسحق ومدرسته الى السريانية أو العربية، وهذه الكتب هي: عهد أبقراط -الفصول-تقدمة المعرفة- الامراض الحادة -الكسر -الابيديميا-الاخلاط-القاط ( حانوت الطبيب ) -الماء والهواء (والأمكنة) -طبيعة الإنسان .