وذكر قصة داريوس الأول (521-481 ق.م ) الذي سقط عن ظهر فرسه فأصيب بالتواء في قدمه . ولما كان يوجد في بلاطه أطباء مصريون فقد استدعاهم لإسعافه . ولكن معالجتهم باءت بالفشل واشتد ألمه . ولما علم داريوس بوجود طبيب يوناني في مملكته يدعى ديموسيدس الكروتوني، استدعاه لمعالجته، ونال الشفاء على يده كما كان كيتسياس الكنيدوسي الطبيب الخاص للملك أردشير الثاني (405-359 ق.م ) ، وهو احد الملوك الاخميين في بلاد فارس .
وفي القرن الثالث للميلاد استولى على الحكم في تلك البلاد أسرة الساسانيين، وكان من أشهر ملوكهم سابور الأول، الذي حارب الدولة البيزنطية، ووصل إلى مدينة انطاكية 260م، ثم أسر الامبراطور فاليريان بالقرب من مدينة الرها وتمكن من قتله . وساق حاشيته الى مدينة قريبة من الخليج، تقع في إقليم خوزستان، عُرفت باسم جنديسابور .وأنشأ فيها بيمارستانًا ( أي مشفى ) أشرف على إدارته فيما بعد علماء من النساطرة السريان، الذين عملوا على ترجمة بعض المؤلفات اليونانية الى اللغة السريانية .
كانت بلاد فارس ملتقى طرق التجارة الذاهبة والآيبة بين الشرقين الأقصى والأدنى، فأصبحت مهدًا لحضارة مهمة وقوة عسكرية مرهوبة الجانب في البر والحرب .ولكن الحرب التي كانت تستعر بينها وبين اليونان أولًا ثم بيزنطة بعد ذلك أنهكت قوتها وخرّبت مدنها واكبر تخريب حصل فيها كان على يد الاسكندر المكدوني، الذي أمر بحرق كثير من تراثها العلمي والديني . كما أمر بنقل وترجمة ما وُجد في خزائنها من الكتب الى اللغة اليونانية .وخرّب اجمل مدينة كانت فيها، وهي مدينة إصطخر، والمعروفة عند اليونان باسم برسبوليس Persepolis ( أي مدينة الفرس ) .