فهرس الكتاب

الصفحة 1506 من 23694

وكانت الدولة السامانية نفسها ملجأ الأحرار ومحط الأبرار وملاذ الأدباء والشعراء فإليها التجأ الأمير أبو طالب عبد السلام بن الحسين المأموني الشاعر الكبير وكانت همته تسمو إلى طلب الخلافة والإمامة ويُمني نفسه بالسير إلى بغداد في جيوش من إيران (15) ، كما فعل بنو العباس أجدادهم أيام تأسيس دولتهم، وكان ثلاثة من الأمراء العباسيين قد التجؤوا إليها قبله: الأول من ذرية المهدي، والثاني من ذرية المستكفي، والثالث من ذرية الواثق، وهو الأمير أبو محمد عبد الله عثمان (16) ، وفي بلاد السامانيين وحدها استطاع أبو الحسن محمد بن أحمد الإفريقي المعروف بالمتيم الشاعر نزيل بخارى أن ينظم قصيدته التي يصرح فيها بما لا يجوز للمسلم التصريح به ويخاطب زوجته وقد عذلته على تركه الصلاة وذلك حيث يقول:

تلوم على تركي الصلاة حليلتي

فقلت اغربي عن ناظري أنت طالق

فو الله لا صليت لله مفلسًا

يصلي له الشيخ الجليل وفائق

وفائق الذي ذكره الشاعر هو عميد الدولة أبو الحسن بن عبد الله الرومي الأصل ولي للسامانيين"سارته"أكبر مدن خراسان، نيفًا وأربعين سنة (17) . إلى أن يقول المتيم الإفريقي:

ولا عجب أن كان نوح مصليًا

لأن له قسرًا تدين المشارق

لماذا أصلي أين باعي ومنزلي

وأين خيولي والحلي والمناطق؟

وأين عبيدي كالبدور وجوههم

وأين جواريَّ الحسان الرقائق؟

أصلي ولا فترًا من الأرض تحتوي

عليه يميني أنني لمنافق؟‍!

تركت صلاتي للذين ذكرتهم

فمن عاب فعلي فهو أحمق مائق

فإن صلاة السيء الحال كلها

مخاريق ليست تحتهن حقائق

بل إنْ عليَّ الله وسَّعَ لم أزلْ

أصلي له ما لاح في الجو بارق (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت