ولا ننسى أن الملك نوح بن نصر الساماني كتب سنة 350هـ إلى أبي سعيد الحسن السيرافي النحوي القاضي المشهور بكتاب يسأله فيه عن مسألة تزيد عدتها على أربعمائة مسألة في النحو والأدب، وكان كتابه مقرونًا بكتاب الوزير ابن البلعمي البخاري، وكان أبوه البلعمي الكبير، وهو أبو الفضل محمد بن عبد الله وزير الملك اسماعيل بن أحمد الساماني، وكان واحد عصره في العقل والرأي وتكريم العلم وأهله وألف كتاب"تلقيح البلاغة"، وكان معاصرًا لمجدّدِ الشعر الإيراني، أو مبدعه أبي عبد الله جعفر ابن محمد الروذكي السمرقندي، وكان يجل هذا الشاعر ويبجله، ويقول: ليس للروذكي في العرب والعجم نظير وكلاهما توفي سنة 329هـ (13) .
ومما قدمنا يظهر لنا أن حب العلم ونشره وجمع الكتب لم يكن مقصورًا على السامانيين بل كان ذلك معروفًا عند وزرائهم كأبي الفضل البلعمي المقدم ذكره وبذكرنا الوزراء يخطر بالبال اسم الوزير أبي عبد الله أحمد بن نوح بن منصور فهو مؤلف كتاب (آيين نامه) وكتاب"عهود الخلفاء"وكتاب"المسالك والممالك"، وكتاب الزيادات على كتاب أبي العباس عبد الله الناشئ الأكبر في المقالات وكتاب المسالك والممالك وهو الكتاب الذي سلبه ابن الفقيه الهمداني وسرقه (14) ، وقد طبع بأوربة في المكتبة الجغرافية العربية. وكفى هذه الدولة العادلة فخرًا أن نشأ في كنفها أبو نصر محمد بن طرخان الفارابي الفيلسوف العظيم الشهير.