لقد سعى سارتون لبيان تطور العلم لدى الشعوب القديمة . وشرح مابين فروع العلم من علاقة متبادلة، ومابينه وبين الحكمة والفلسفة من صلة ... فالبشر قديمًا وحديثًا يفهمون العالم على اشكال مختلفة . فبعضهم اكثر ميلًا الى التجريد العقلي، فيفكرون في خلق السماء والأرض، ووحدة الوجود، والكمال واللانهاية . وبعضهم يتمتعون بعقول تجسيدية وعملية، فيفكرون في حفظ الصحة، واكتشاف العقاقير والأدوية والأغذية . أو يهتمون بالزراعة أو التجارة أو عمران المدن، أو اختراع الادوات والآلات والأجهزة، التي توفر لهم العيش الرغيد .
لقد تحدث الأوربيون كثيرًا عن المعجزة اليونانية، واعتبروها أبسط تعبير عما وصل إليه قدماء اليونان من علم وحضارة . وتجسد إعجابهم الأول بالملحمتين الشهيرتين، والمنسوبتين لشاعر أمي ضرير يدعى هوميروسHomerus، عاش كما يقول المؤرخ اليوناني هيرودوتHerodote في القرن التاسع قبل الميلاد .
روى هوميروس في ملحمته الأولى هجوم الاسطول الأثنيني على مدينة طروادة وتخريبها، وهي ملحمة الإلياذة، Iliade، وروى في الثانية منهما رجوع ذلك الاسطول الى أثينا، وبعد أن لاقى بّحارة في طريقهم أشد الاهوال، وهي ملحمة الأوذيسة Odyssee .وكانتا انجازًا أدبيًا وتاريخيًا فريدًا، لاجتماع صفات القدم والجمال، وكثرة عدد أبيات الشعر فيهما . ولكن هنالك ملاحم أبدعتها أمم شرقية لا تقل عنهما جمالًا، ومن أشهرها ملحمة جلجاميش، والتي سبق ظهورها في بلاد الرافدين قبل هوميروس بأكثر من الف عام .
التنافس بين اليونانيين والفينقيين: