فهرس الكتاب

الصفحة 15057 من 23694

لم تكن الحضارة الإيجيه متشابهة في مختلف البقاع والأزمنة، وإذا كان لكل سكان جزيرة من جزرها عاداتهم وتقاليدهم، وكانت أهم تلك الجزر كريت، وفيها بلغت الحضارة المينوسية أوجها خلال المدة الواقعة بين القرنين السابع عشر والرابع عشر قبل الميلاد . وخلال القرنين التاليين اكتسحت بعض الشعوب البربرية، الآتية من الشمال والغرب، بلاد اليونان، وكان الشعب الدوري أقوى تلك الشعوب، لأنه جاء يحمل أسلحة مصنوعة من الحديد، استمدها من جيرانه الحيثيين، فاستطاع بواسطتها التغلب على اليونانيين، المسلحين بأسلحة برونزية.

من المعلوم أن التمايز الحضاري عند دراسة تاريخ مصر وتاريخ بلاد الرافدين الى تواريخ الأسر الحاكمة فيها . أما في بلاد اليونان فيعتمد بصورة خاصة على دراسة الادوات الفخارية والمزججة، وعلى فن الهندسة المعمارية، وغيرها من سمات الحضارة . وللحضارة الايجيه كتابتها الخاصة، أوبالأحرى هنالك عدة كتابات، وهي لما تزل مستعصية على كل محاولة لمعرفة رموزها .

وبعد زوال العصر المينوسي، المسيطر على البحر الإيجي، تنازع تلك السيطرة شعبان، وهما اليونانيون في الشمال، والفينيقيون في الجنوب . ويختلف هذا الشعبان بعضهما عن بعض كل الاختلاف، فالأول شعب آري، يتكلم اللغة الهندية الأوربية، والآخر شعب سامي يتكلم لغة هي أقرب إلى اللغتين العربية والعبرية .

المعجزة اليونانية: يقول العالم سارتون:"إن ثقافتنا الأوربية نابعة من أصلين إغريقي وعبري ولسنا نقول إنها أحسن ثقافة، ولكننا في بساطة نقول إنها ثقافتنا . والزعم بأنها بالضرورة أرقى الثقافات فيه خطأ وشرّ.وهذا الزعم هو أحد المصادر الرئيسة للمتاعب الدولية، لأنني إذا كنت أرقى من جيراني، فليس لي أن أقول ذلك، ولكن لهم فقط أن يقولوا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت