الا أن المؤسسة أرادت أن تأخذ هذه الترجمة طابعًا شبه دولي، فكونت لجنة من بعض علماء العالم العربي، للقيام والاشراف على هذا العمل، فصدرت الطبعة الأولى من المجلد الأول عن مطابع دار المعارف بمصر عام 1957م وصدر المجلد السادس والأخير عام 1972م .
يقول سارتون في مقدمة كتابه:"ومما أفسد فهم العلم القديم، كثيرًا من الأحيان، ظاهرتان من الإهمال الذي لا يمكن التسامح فيه: الأول إهمال العلم الشرقي، فمن سذاجة الأطفال أن نفترض أن العلم بدأ في بلاد الاغريق، فإن المعجزة اليونانية سبقتها آلاف الجهود العلمية في مصر وبلاد النهرين، وغيرهما من الأقاليم، فالعلم اليوناني كان إحياءً أكثر منه اختراعًا ."
والظاهرة الثانية إهمال الإطار الخرافي الذي نشأ فيه العلم، لا الشرقي فحسب، بل اليوناني نفسه كذلك"ثم يقول في موضع آخر:"ومن الناحية الأخرى نجد غالبًا أن الوثائق الخاصة بالعلم في مصر وبلاد النهرين أدقّ من وثائق العلم عند الإغريق"."
لمحة موجزة عن جغرافية بلاد الإغريق وتاريخها:
يطلق إلى سكان الجزر المنتشرة بالمئات في بحر إيجه، وعلى القاطنين قديمًا على الساحل الغربي و الجنوبي من آسيا الصغرى، وفي جزيرة البيلونييز، اسم الإيجيين أو الهيلينيين، أو الإغريق . ويقول المؤرخين وعلماء الآثار أن أقدم حضارة نشأت في بحر إيجه كانت في جزيرة كريت . وتذكر الأساطير اليونانية أن الملك مينوس هو أول من اشتهر بإنشاء أسطول بحري، استطاع بواسطته السيطرة على جزر إيجه .