والنخل في الآية الأولى وُصف بمذكر، وفي الآية الثانية وصف بجمع مؤنث ثم عاد إليه ضمير غائب مؤنث، لكن النحويين القدماء حملوا الجمع على التأنيث ( [13] ) . وعندهم أن زيادة علامة التأنيث في آخر الجمع، كالتاء والألف المقصورة والألف الممدودة، وإنما زيدت لتحقيق التأنيث ( [14] ) وعند المبرد أنَّ كل جمع مؤنث، لكن كيف يمكن أن يتأول قوله تعالى: ]وقال نسوة في المدينة) [[15] ).وقوله تعالى ]ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قَطَّعنْ أيديهن [ ([16] ) لاشك أن جميع ما عرض من النصوص القرآنية هذه تبين أن جموع التكسير في عصر النبوة لم تكن قد وصلت إلى حد القواعد المقررة، نتيجة عدم استقرار الجنس نفسه أي المذكر والمؤنث لذلك لم تتبع نظامًا مضبوطًا من حيث علاقتها بالضمائر والأفعال والوصف أو ما يمكن أن نسميه (السياق العام) .
15-لكن ما ساعد على ازدهار جموع التكسير، ونموها في العربية دون (اللغات السامية) الأخرى ربما كان تعدد اللهجات الإقليمية، إذْ من المعلوم أن بعض الأقاليم تستخدم المد، وقد ساعد هذا على نشوء صيغ متجددة من جموع التكسير فكلمة (تارة) تُجْمَع على (تير) ، ولكنها تصبح (تيارا) باستطالة الفتحة ( [17] ) بل إن بعض الأقاليم تطيل في الحركات حتى تصبح مدًا طويلًا فكلمة (أُسْد) جمعت بضم الهمزة وإسكان السين أو ضمها، فإذا أشبع الضم على السين صار مدًا وصارت الكلمة (أُسود) ومثل هذا (أحبة) و (أحباء) وقد نتج عن ذلك سلسلة متوالدة من الجموع التي لم تتبع نسقًا معينًا وإنما تكونت من استعمال الناس وما درجت عليه ألسنتهم أو بعبارة أخرى إن هذه الصيغ لم تكن مقررة أو مبنية على قواعد ثابتة وإنما كانت سماعية تخضع لمألوف المتكلم في الاستعمال المحلي.