أما اللهجات فقد قضى عليها القرآن الكريم حيث ينكشف الستار لأول مرة عن عالم فكري تحت شعار التوحيد لذلك لم نستطع تحديد زمنها وإن يكن عهدنا بها قديمًا جدًا لكن كتب اللغة تشير إلى أجزاء من هذه اللهجات لا تؤلف إلا علامات يسيرة لها، وهي لا تتعدى العناصر الصوتية ولا تتجاوز مسائل الإبدال، على أن هذه لا ترسم صورة واضحة المعالم للغة الاقليمية، ولم يعدها علماء العربية شيئًا جديدًا فالسيوطي يحشرها في باب (الرديء المذموم من اللغات) ( [22] ) كالكشكشة والكسكسة والتلتلة والعنعنة والفحفحة والعجعجة وغيرها، وهم لا يتفقون في نسبة كل من هذه إلى أصحابها الذين جرت ألسنتهم بها، فالعنعنة التي هي لغة قيس وتميم عند السيوطي، تعرض في لغة قضاعة عند الثعالبي ( [23] ) وفي اللسان غير هذا ، وربما علقوا اللهجة على واحدة لا تتعداها إلى غيرها، ومن ذلك (الاستنطاء) في لغة سعد بن بكر وهذيل والأزد، وقيس، والأنصار فهم يجعلون العين الساكنة نونًا إذا جاورت الطاء مثل (أنطي) في (أعطي) لكن (أنطي) بالنون كلمة عربية أصيلة وليست لهجة بدليل وجودها في (اللغات السامية) الأخرى (بالنون) أيضًا مثلًا.
أكدية