تعتبر الجموع في اللغة العربية من المسائل المعقدة ولعل الاكتفاء بما جاء في كتب النحو واللغة حول هذه الظاهرة غير واف أو محقق للغرض الذي يصبو إليه علم النحو المقارن، لأن تدوين علوم اللغة العربية وصيرورتها على هذه الصورة من النضج لم يكن إلا في عصور متأخرة بالقياس إلى تاريخ اللغة الطويل، فقد جاء أنّ الذي وضع النحو هو أبو الأسود الدولي ( [19] ) (المتوفى 69/689) وهذا يشير إلى أنّ اللغة قطعت مراحل طويلة بحيث لم تَسْلَم للغوي سليقته، التي كانت تعصم لسانه من الزلل. أضف إلى ذلك أن اللحن والعجمة كانا قد تسربا إلى العربية حتى قبل هذا العصر.
فهذا (صهيب بن سنان النمري) وهو من صحابة رسول الله (ص) كان ينطق العربية متأثرًا باليونانية لأن البيزنطيين كانوا قد اختطفوه وهو صبي فتأثر بذلك لسانه ( [20] ) .
وما قيل عن صهيب، قيل مثله عن سحيم عيد بني الحسحاس الشاعر أنه كان يرتضخ لكنةً حبشية ( [21] ) ربما كانت حبشية أو نوبية.