9-وقد بقيت في العربية رواسب من ذلك التاريخ السحيق لتلك الفترة الانتقالية التي تعود إلى وقت كانت فيه الألف الممالة (e) هي علامة النصب قبل أنْ تطغى عليها الياء غير الآية الكريمة (إنّ هذان لساحران) والتي أصلها (إن (هذ(e) ن) لساحران). ويمكن أن نذكر في هذا السياق بيتين من الرجز.
- (أحبُّ منك الأنف والعينانا) ( [17] ) وأصلها (والعينـ(e) نا).
- (إن أباها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتاها) أي (غايتـ(e) ها).
-أخذت الدرهمان واشتريت ثوبان) ( [18] ) أي (الدرهمـ(e) ــن) و (ثوبـ(e) ين)....إلى آخره.
أما إذا كان التاريخ الذي بين أيدينا لم يتكلم عن تلك المرحلة الغابرة من عمر اللغة العربية فربما لقلة المصادر التي تبين تاريخ اللغة العربية ومسيرة تطورها وتطور لهجاتها.
وقد عرفنا أن شيئًا كثيرًا من هذه الأسانيد قد ضاع وعفى عليه الزمان أضف إلى ذلك سوء تحري الرواه للهجات العربية مقيدة بالبيئة أو الإقليم وأخيرًا محاولة إرساء العربية على هيئة لغة الصدر الأول للإسلام ممثلة بالقرآن والحديث واهتمام المسلمين بهذه اللغة، غيرة عليهم وتعصبًا لهم.
10-على أية حال، لقد تفشت في اللغة العربية عناصر كثيرة من مادة كثيرة من مادة اللهجات الإقليمية ولعل جانبًا مهمًا من هذه الخلافات الإقليمية يبدو في كتب القراءات وربما لو تمت إعادة دراسة اللهجات العربية في ضوء اللغات السامية لأتتنا بعلم وفير عن تاريخ اللغة العربية، نحن بأمس الحاجة إليه وقد يعيننا على حلّ بعض الإشكالات التي كانت مثار خلاف عبر التاريخ بين النحاة عامة ليس في مسالة (المثنى) وإنما في مسألة (الجموع) أيضًا.
(الجمع)