مما تقدم نخلص إلى القول: إن المثنى في جميع (اللغات السامية) ظاهرة غير مستقرة بشكل عام من ناحية القواعد وقد انعكس هذا على التطبيق لذلك كان تقلقل المثنى محصلة طبيعية لتقلقل قواعده. على أية حال يبدو أن العربية كانت حتى زمن نزول القرآن تُدْخل (المثنى) في حيز الجمع وقد عومل كذلك في أمثلة كثيرة من القرآن الكريم كما ظهر من العرض السابق.
8-أما ألف الإمالة (e) فقد كانت علامة للنصب في المثنى في مرحلة ما من مراحل تطور اللغات المسمارية كالأكدية والأوغارتية ثم العربية قبل أن تبتلعها الياء نهائيًا لتصبح هي علامة النصب والجر كما يلي:
هذه الألف الممالة (e) صارت تكتب ألفًا طويلة (a) في العربيية فيما بعد، ربما لعدم وجود رسم خاص للألف الممالة فيها. وقد أدىإلى هذا الطمس عدم رجوع النحاة الأوائل إلى (اللغات السامية) لتتبع التطور اللغوي للغة العربية مما أوجد كثيرًا من الغموض في تفسير الرواسب التي تعود إلى تلك الفترة الانتقالية، أيْ مرحلة تحول علامة النصب في المثنى (e) التي تكتب ألفًا، إلى ياء. خاصة عندما شرع هؤلاء النحاة بقياس اللغة على نفسسها ويفسرونها بنفسها بدل أن يستعينوا بعلم النحو المقارن و (باللغات السامية) شقيقات العربية.