مُجْمَل ما خَلَصْنا إليه أن النحتَ أداةُ اختصارٍ واختزالٍ لا أداةُ توليد لغوي، وإذا حَمَلتْنا الضرورةُ على ركوبه فما أوعرَه من مركب! يؤيد موقفَنا هذا أن المصطلحات المنحوتة في ثلاثة معجمات صادرة عن مكتب تنسيق التعريب هي معجم الفيزياء ومعجم النفط ومعجم الطب لا تضم إلا (13) ثلاثة عشر مصطلحًا منحوتًا من مجموع (11232) أحد عشر ألفًا ومئتين واثنين وثلاثين مصطلحًا، بنسبة لا تكاد تُذكر، تقرب من الواحد بالألف ( [66] ) . وليس إنكارُنا للنحت سببُه أن ما ورد من منحوتاتٍ عربية لا يتجاوز الستين كلمةً، وصلت عند بعضهم إلى مئة وثلاث، وأن هذا العدد ليس من الكثرة بحيث يُقاس عليه، إذ إننا لا ننكر أبدًا القياسَ على القليل في وضع المصطلحات، بل نحن مع ذلك كما قدمنا؛ ولكن سببَه أن أهم خصائص اللغات هي الإبانةُ والتوضيح، ولاسيما اللغة العلمية، وأيُّ مسلكٍ لغوي يتعارض مع الإفصاح والوضوح فهو حريٌّ بالتخلي عنه.