7-إذا كان مسوغُ النحت عند القائلين به هو قابليةَ المنحوت للاشتقاق والتصريف، فان هذا الاشتقاق لن يمُرَّ دون إشكالات، فلو أرَدْنا أن نشتق من (ماغول) فِعْلًا لوجب أن نقول (مَغْولَ) ، فماذا بقي من هذه الكلمة مِمَّا ينم عن أصلها؟ ثمَّ ألا يفرز هذا الاشتقاق كلمةً مُلْبِسةً مشتركة مع الفعل الممكن اشتقاقه من اسم العلم (المُغُول) . نحن لا نُنكر وجودَ المشترك اللفظي كما قدَّمنا، لكننا نكرر أنه إذا كان بمكنتنا تجنُّبُه فإننا خيرًا نفعل. ثم هَبْنا أرَدْنا الاشتقاق والتصريف من النحيتة (نَقْصَوَة) بمعنى نقل الأصوات عند ناحِتها، فهل نقول (نقَصَ) أم (نَقْصَى) ؟ وهل في العربية أندرُ من هذا البناء، أو مثل هذا البعد بين لفظ الفعل وما أُريدَ له.؟ ولو أردنا أن نشتق من النحيتة (المُتبَرْجِعين) ( [65] ) فعلًا، أو نْعيدها إلى أصلها فهل نقول (تَبَرْجَع) ؟ ومَن مِنّا يمكن أن يقدر أن معنى هذا الفعل هو: سَلَك مَسْلَك سُكَّان البروج العاجيَّة؟
8-أمَّا ما شرطَه بعضُ الباحثين الوسطيِّين من وجوب تحكيم الذوق اللغوي في المنحوتات، فما ندري من يملك المقدرة على تقييس الأذواق وتمييز ما تقبله الأذن العربية ممَّا تنفر منه. إن بعضًا من كبار لغويِّي العصر لم تَنَلْ منحوتاتُهم حظًا أكثرَ من الرفوف.