فهرس الكتاب

الصفحة 15009 من 23694

5-إن أهمَّ وظائف الكلمة هي الإبانة والتوضيح بل هي مهمة اللغة إجمالًا. وما رأيناه من المنحوتات أو معظمها يُلْغي هذه الوظيفة الدلالية الميسورة للكلمة. وإن وضوحَ الدلالة في بعض المنحوتات ليس مردُّه إلى وضوح المنحوت بل إلى أحد أمرين:

آ- إمَّا أُُلفةُ بعض المركبات أو العبارات المنحوتة منها وتكرارُها على الألسنة، ممَّا يجعل ذكرَ جزءٍ منها يستدعي معناها، وذلك كالنحيتات: بَسْمل وحَوْلَق وعَبْقَسي.

ب- وإما قلَّةُ الحروف المحذوفة من المنحوتات كما في قولنا (كهرَطيسي) ، وكلَّما قلَّ الحذف كان المنحوت أوضحَ دلالةً. ولعلَّ هذا علةُ قبول بعض المنحوتات الظرفية كقول الحصري (قبتاريخ) ( [64] ) نحتًا من (قبل التاريخ) و (غِبُّلوغ) نحتًا من (غِبّ البلوغ) ، فلم يُحذف من هذين التركيبَينْ الإضافيين إلا حرفٌ واحد هو اللام من (قبل) والباء من (غب) .

6-قلنا إنه كلَّما قل الحذف من جزأَيْ التركيب المنحوت منه كان معنى المنحوت أوضح، وانعدامُ الحذف يوصلنا إلى التركيب المزجي الذي هو أوضح دلالةً من النحت، فالنَّفْسَجِسْمي أوضح من النَّفْسَجي. نحن لا نقول بالتركيب المزجي خاصيَّةً من خصائص لغتنا، لكنه نوعٌ من التراكيب العربية المعبرة، وإن كانت أهميته ضئيلةً جدًا في لغتنا العربية بالقياس إلى التركيبَيْن الوصفي والإضافي، ذلك لأن ما ورد منه لم يتجاوز أسماء أعلامٍ كحضرموت وبعلبك، فهو يمثل مَتَارِك مرحلةٍ لغوية قديمة على الأرجح. لكنه على ما فيه، فهو أسلم مَرْكبًا عند الضرورة من النحت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت