3-مراعاةُ ترتيبِ حروف كلمات التركيب المراد النحتُ منه؛ ولذلك أنكر (ابنُ دحية) أن تكون (الحَوْقَلة) نَحتًا من قولنا (لا حول ولا قوة إلا بالله) لأن الترتيب يقضي أن يقال: حَوْلَقة. أما الحوقلة فهي مِشّيَة الشيخ الضعيف ( [56] ) ، على أن (الحوقلة) أُجيزت وشاعَت. وعيبَ على الخفاجي ذِكرهُ (الطَّبْلَقة) نحتًا من (أطال الله بقاءك) ، لأن الترتيب يقتضي أن يقال: (الطَّلْبَقة) ( [57] ) . كما خُطِّىء من قال (الجَعْفَلة) نحتًا من (جُعلت فداك) ، وإنما هي (الجَعْفَدَة) بحسب ترتيب الحروف ولتسويغ عدمِ التزامهم الترتيب نَسَبوا إلى أحد العلماء قولَه: إن عدمَ الترتيب يكون تَفَنُّنًا ( [58] ) .
وعلى الجملة فإنه لم يُوضُع ضابطٌ أو شرطٌ إلا وقد خُرق.
5)موقفنا من النحت:
أما نحن فإننا نُنْكِر مع الشيخ أحمد الاسكندري أن يكون النحتُ وسيلةَ توليدٍ لغوي، ونُقِرّ بأنه كان وسيلةَ اختزالٍ ليس غير؛ وأدلَّتُنا على ذلك ما يلي:
1-إن ابن فارس أكبرَ القائلين بالنحت، لم يَعُدَّه وسيلةَ توليدٍ بل وسيلة اختصارٍ إذْ قال:"العربُ تنحت من كلمتين كلمةً واحدة، وهو جنسٌ من الاختصار" ( [59] ) وكل المنحوتات المتداولة- ومعظمُها من بعدِ عصر الاحتجاج- لم يكن فيها معنى جديد، وإنما هي اختصارٌ لتركيبٍ طويل مألوف كأنْ يقال: عَبْشَمي بدل (عبد شمسي) ، أو هي وسيلةٌ لإزالة اللَّبْس كأن يقال (بَهْشَمي) ( [60] ) بدل قولهم: (أبو هاشمي) نسبةً إلى (أبي هاشم) أحد أصحاب الفِرَق.