فهرس الكتاب

الصفحة 1493 من 23694

وكان أبقراط يعتبر الجسم الإنساني كلًا متماسكًا يعمل كوحدة وله علاقة تجاوب وانسجام مع البيئة. فإذا اختلَّ توازن الأخلاط داخل الجسم حدث المرض، وإذا اختل التوازن بين طبيعة الإنسان (الفسيس) والبيئة حدث المرض كذلك، بمعنى أن الجسم الإنساني يحمل بين طياته استعدادًا طبيعيًا للشفاء. لقد بنى أبقراط تعاليمه الطبية على أساس الاعتماد على"القوة الطبيعية للشفاء". Vis Midicatrics naturea، وبالتعبير الحديث: إن العافية حالة من التوازن، وحيث لا يكون التصدع بالغًا يعود التوازن من تلقاء نفسه. لذا وجب علينا توفير الراحة الجسدية والنفسية ليتسنى للطبيعة تحقيق قوتها الشفائية بإعادة التوازن إلى أجسامنا.

إن كلّيات الطب اليوناني هي وليدة نظرية"فيثاغورث" (580-497ق.م) . الخاصة بالرقم (4) ، الذي اعتبره رقمًا متكاملًا، وذلك من تأثيرات بابلية في إعطاء قيمة فلسفية لبعض الأرقام، كالرقم 7، 12، 60، 360، ومن تأثيرات فلسفية في العناصر أي الأركان (وهي من الحضارة المصرية القديمة) قد استمدت تلك العناصر كلها أو بعضها. فلا غرو إن قلنا أن هذه النظريات تمثل في حقيقة الأمر الرغبة الملِّحة في تحقيق التناسق الذي أرشد رجال العلم أحيانًا وأضلَّهم أحيانًا في العالم أجمع (1) .

أثر كليات اليونان الطبية في الطب العربي:

قال براون في كتابه"الطب العربي":"إن الأسس التي بني عليها الطب العربي نجدها في الكتب والمؤلفات الكبيرة حيث ابتدأ مؤلفوها بفصول عن الأخلاط والطبائع والأمزجة (2) ."

إن ما قاله الدكتور براون من أن الطب العربي بني على نظريات الأخلاط والطبائع والأمزجة هو صحيح لا اعتراض عليه، فأطباء العرب ـ كما قلت ـ قد شادوا صرح طبهم على أسس يونانية ثم أ بدعوا بما ابتكروا وأضافوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت