ويكرر ابن سينا في تصنيفه العلوم الطبيعية التقسيمات السابقة التي نجدها إلى حدّ كبير عند الفارابي والخوارزمي، إلا أنه يضيف إليها في الحقيقة فروعًا من المعرفة كانت متعارفة في القرون الوسطى فقط كعلم الطلسمات والنيرنجيات وأمثالها.
إلا أنَّ الأقسام الفرعية للعلوم الرياضية نجدها في تصنيف ابن سينا واسعة، فهي ذات أهمية كبيرة، فقد ذكر من فروع العدد علم الجمع والتفريق بالهندي وعلم الجبر والمقابلة، ومن فروع الهندسة علم المساحة وعلم الحيل المتحركة وعلم جر الأثقال وعلم الأوزان والموازين وعلم الآلات الجزئية وعلم المناظر والمرايا وعلم نقل المياه أي ما ندعوه اليوم بالهيدرولوجيا ومن فروع علم الهيئة عمل الزيجات والتقاويم ومن فروع علم الموسيقى اتخاذ الآلات العجيبة الغريبة مثل الأرغل وما أشبهه. بعض هذه الفروع لا نجدها عند سابقيه.
وقد حلَّل هذا التصنيف تحليلًا أوليًا وترجم جزئيًا في الأبحاث السوفييتية المقدمة إلى مؤتمر المستشرقين والصادرة في طشقند عام 1954م.
إن مؤلفات الفارابي والخوارزمي وابن سينا يكمل بعضها بعضًا، وتشكل لوحة واحدة تمثل عمق العلم في القرون الوسطى وحجمه ونظامه وإمكاناته، وأدوات المعرفة وأشكالها المتعددة، والمعارف العلمية التي كان ما يسمى الشرق الإسلامي يملكها في ظروف تطور الإقطاعية.
وبالإجمال يمكننا أن نعتبر أنَّ خصائص هذه المنهجية وهذا التصنيف للعلوم وفضلهما تقوم في التالي:
ـ يقوم في أساس تصنيف العلوم بوجه عام مبدأ موضوعي أي نزوع للانطلاق في تحديد فروع العلوم من العلائق والصفات الطبيعية الموجودة فعلًا في المادة والأشياء والظواهر، كالعلاقات الكمية وحركة الكواكب والعمليات المعرفية التي يقوم بها الإنسان على سبيل المثال.