إن العلوم أخذت تنمو في الغرب، وقد ظهرت ثمراتها العظيمة في شؤون الحياة، وعلى المسلمين الاهتمام بها، لإصلاح دينهم، ولمجاراة جيرانهم، فقد (( أضحى المسلمون محتاجين للحكمة العقلية، التي كادت تجعل الغربيين أدرى منا حتى في مباني ديننا ) ) (45) وإذا أردنا أن نستعيد نشأتنا، وأن نجلب إلى ديننا العالم المتمدن، علينا أن نهتدي بأنفسنا، وأن نبدي مزيدًا من الاهتمام بالعلم، ونصغي إلى نصح العلماء العاملين، ونمنع الشعوذة، ونجاهد للحط من قدر العلماء المنافقين الذين يحاولون ممالأة المستبد السياسي، ونتعلم كيف نفرق بين الأوامر الدينية والأوامر السياسية. وهذا الإصلاح الديني ضروري، لأن السياسيين (( يعتبرون أن إصلاح الدين هو أسهل وأقوى وأقرب طريق للإصلاح السياسي ) ) (46) وأنه متى زال أحدهما زال الآخر، فإذا صلح الدين صلحت السياسة. والسياسة في نظر الإسلام الصحيح تقوم على الشورى، لذلك فإن مجرد العودة إلى الينابيع الإسلامية الأولى، تعني عودة إلى الشورى السياسية.
كما أن للدين فوائد كثيرة، فهو يفيد الترقي الاجتماعي إذا صادف أخلاقًا فطرية لم تفسد، فينهض بها كما نهضت الإسلامية بالعرب، وهو أكبر معين على تحمل مشاقّ الحياة. والدين المبني على العقل أفضل صارف عن الخرافة، وأنفع وازع للنفس، وأقوى منشط على العمل، ومثبت على المبادىء الشريفة. كما أن الدين هو أفضل مقياس يُستدل به على رقي أو انحطاط نفوس الأمم والأفراد.
وأحكام الإسلام أحكام يتلقاها العقل بالقبول والإجلال. إذ جاءت الإسلامية بالحرية والعدالة والمساواة والشورى، ولكي يتم لنا تحقيق الإسلامية، والتمسك بها، لابد من إنشاء جمعية تهتم بإصلاح الدين، وتحافظ على مبادئه السامية (47) .
4-إنشاء الجمعية: