فهرس الكتاب

الصفحة 14852 من 23694

أراد الكواكبي التنقيب عن أفضل الوسائل لدرء الاستبداد، والقيام بمشروع النهضة الإسلامية. فنظر حوله ورأى أن العلماء أطلقوا المواعظ، وحاولوا القيام بحركة تجديدية، إلا أن حركتهم لم تنجح، لعدم اجتماع كلمتهم وقوتهم على إجراء النهضة، لذلك راح يدعو إلى إيجاد التعاون المنظم بين جميع من يريد إسقاط الاستبداد، والنهوض بالأمة، لأنه لاحظ أن (( الجمعيات المنتظمة يتسنى لها الثبات على مشروعها عمرًا طويلًا يفي بما لا يفي به عمر الواحد الفرد ) ) (48) فإن يد الله مع الجماعة. وبمثل هذه الجمعيات المنتظمة يكمن سر نشأة الأمم الغربية وتطورها. إلا أن إيجاد الجمعية يقع على عاتق الواعين في الأمة، ولهذا نظم الكواكبي أحد كتابيه على أنه ضبط مفاوضات ومقررات مؤتمر النهضة الإسلامية، الذي تصور انعقاده في مكة من اثنين وعشرين ممثلًا عن الأقطار الإسلامية، أكثرهم من العرب، تحت شعار"لا نعبد إلا الله". ورأى في اجتماع هذه الفئة المثقفة بداية خير عميم (( وكل عمل عظيم قد ابتدأ به فرد ثم تعاوره غيره إلى أن كمل ) ) (49) ، ولا يستطيع القيام بمثل هذا العمل إلا الراشدون من أبناء أية أمة تريد النهوض، فعلى علماء الأمة إيقاظ الناس، وتوعية العوام، حتى يهبوا من رقادهم، وينفروا تلبية لمطالب علمائهم بالاجتماع والتعاون، لأن الاشتراك هو أحد أسباب نجاح الأمم المتمدنة، وبه تُضبط الحكومات ويتم الحفاظ على القومية. فعلى الناس أن ينبذوا الكسل، ويهبوا إلى التعاون والاجتماع، متسلحين بالعلم. ويقول الكواكبي داعيًا إلى عقد جمعية موسعة في مكة:

(( هلموا إلى بذل التعاون إنهُ

هلموا إلى (أم القرى) وتآمروا ... ولا تقنطوا من روع رب مهيمن )) (50)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت