وحتى لا يغالي الناس في التعصب للدين، وحتى يتم جمع كلمة المسلمين؛ يقترح الكواكبي أن يعقد فقهاء الأمة كتابًا في العبادات، يعتمده المسلمون جميعًا، ويُذكر فيه الحد الأدنى للفرائض والواجبات، وكتابًا تذكر فيه السنن المستحبة، وكتابًا للسنن الإضافية، ثم كتابًا للمنهيات فيه المكفرات والكبائر، ثم الصغائر والمكروهات ومثل ذلك توضع كتب للمعاملات بحسب أحكامها الإجماعية أو الاجتهادية أو الاستحسانية (( فبمثل هذا الترتيب يسهل على كل من العامة أن يعرف ما هو مكلف به في دينه، فيعمل به على حسب مراتبه وإمكانه، وبهذه الصورة تظهر سماحة الدين الحنيف ) ) (44) . ومن الضروري أن نلتمس للضرورات أحكامًا اجتهادية، تعمل بها الأمة، ما دام المقتضى باقيًا، ويأمر بها الإمام أو السلطان، منعًا للخلاف.
وما أحوج الشرقيين، من الأديان كلها، أن يهجروا العلماء الأغبياء، ويجددوا النظر في الدين، لإعادة النواقص المعطلة فيه، وتهذيبه من الزوائد الباطلة، فيعيدوا الدين إلى أصله. ولا يصلح الدين إلا بالعلم والعلماء الذين يهدون الناس إلى خير الدنيا والآخرة.