فهرس الكتاب

الصفحة 14849 من 23694

لقد جاءت التوراة، ومن ثم الإنجيل، بالتوحيد، وتلا ذلك الإسلام مطالبًا بالتوحيد وهادمًا الشرك بالكلية. فقد (( بني الإسلام بل وكافة الأديان على(لا إله إلا الله) ، ومعنى ذلك أنه لا يعيد حقًا سوى الصانع الأعظم )) (43) . لذلك على الإنسان ألا يخضع إلا لله فلا سيادة ولا عبودية في الإسلام إلا له. لكن تغييرًا حدث في الدين، فتُرك أصله، واتُّبعت مزيدات ليست منه في شيء، فغدت حالةُ أكثر المسلمين تشبه حالة المشركين، إلا أهل جزيرة العرب، الذين استطاعوا المحافظة على أصول الإسلام. ولأنّ ذلك حدث لذلك بات من الضروري أن نحيي الدين الأصيل. ونصلح ما فسد منه، برد العامة عن ميلها إلى الشرك الأول. وهذا أمر غير هين، ولا يمكن تنفيذه إلا بالعلم والاجتماع على أهمية العودة إلى الإسلام، في أصوله الأولى، بعيدًا عن النقول المتخالفة. فلابد (( أن نترك جانبًا اختلاف المذاهب التي نحن متبعوها تقليدًا ) ) (43) وأن نعتمد ما نعلم من صريح الكتاب، وصحيح السنة، وثابت الإجماع، كما فعل أجدادنا الأولون، إذ إن مذهب السلف هو الأصل الذي لا يرد، وهو الذي يجعلنا لا نتفرق في الآراء، ويمكِّننا من نبذ التقليد، الذي يخالف نص الكتاب أو صريح وثابت الإجماع. فعلى العلماء أن يقاوموا فكرة التعصب لمذهب دون آخر، ليتمكنوا من جمع كلمة الأمة على رأي واحد، بعيدًا عن التشدد في الدين، الذي لم يجعل الله على الناس فيه من حرج، بل إنه أراد أن يرفع الأغلال، التي كان يرسف فيها الناس، وأراد أن يخفف عنهم التكاليف الثقيلة، لذلك لم يكلف الإنسان إلا بما له قدرة عليه، كما أمره بأن لا يغلو في دينه وبأن يقتصد فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت