فهرس الكتاب

الصفحة 14848 من 23694

ويرى الكواكبي أن الناموس (= القانون) الطبيعي في البشر هو ناموس وحشي لا خير فيه، لأنه مبني على تنازع البقاء، وحفظ النوع، والتزاحم على الأسهل، والاعتماد على القوة؛ وهذه كلها قواعد شر (( لايلطفها غير ناموس شريف واحد، مودع في فطرة الإنسان، وهو: إذعانه الفكري للقوة الغالبة، أي معرفة الله بالإلهام بالفطري ) )وهذه الفطرة الدينية في الإنسان، هي التي تجعل حياته مقبولة، وتجعل تصرفاته متوازنة، تبعده عن إضرار غيره طمعًا في منفعة ذاتية (( وذلك بما يؤمله المؤمن من المجازاة والمكافأة، والانتقام منه وله ) )في الحياة الأخرى. والإنسان مفطور على الشعور بوجود قوة غالبة عاقلة، يعبر عنها العامون بلفظة (الطبيعة) ، والراشدون المهتدون يعبرون عنها بلفظة (الله) (40) .

والدين بمعناه العام هو إدراك النفس وجود تلك القوة الغالبة، ومن هنا فإنه لا يوجود إنسان بلا دين (( بل كل إنسان يدين بدين إما صحيح، أو فاسد عن أصل صحيح، وإما باطل أو فاسد عن أصل باطل ) ) (41) ، والدين الصحيح يكفل السعادة في الدنيا، والفلاح في الآخرة.

إن الله يبعث الرسل، لينقذوا الناس من ضلالة الشرك، ويهدوهم إلى عبادة ا لله وحده، وبذلك يملكون حريتهم، التي تحميهم من ذل الاستعباد خوفًا من مستبد أو ظالم متجبر. والأديان السماوية كلها كانت في بدايتها صحيحة، تبث النظام والنشاط وتهدي إلى سعادة الدارين، إلى أن طرأ عليها التحريف والتشويش والتشديد فداخلها الشرك بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت