في هذه المرحلة كانت العلوم التي لا تتعلق بالدين تدخل في نطاق الفلسفة، وكان هذا استمرارًا للتقاليد اليونانية القديمة فيما يخص تحديد موضوع الفلسفة وشأنها.
كما احتفظ بتقسيم الفلسفة إلى نظرية وعملية، وهو تقسيم يعود إلى أرسطو.
كانت الفلسفة النظرية تشمل الميتافيزياء، والرياضيات والفيزياء، وكانت الفلسفة العملية تشمل ثلاثة علوم: السياسة وتدبير المنزل وعلم الأخلاق، وخصَّ المنطقُ بمكان هام في نظام المعرفة العلمية، إلا أنه كانت توجد آراء مختلفة حول المكانة التي يشغلها في تصنيف العلوم.
إلا أنه وجدت إلى جانب هذا التقسيم الشائع جدًا للعلوم في القرون الوسطى، محاولات في مؤلفات عدد من كبار مفكري الشرق لإنشاء نظام معرفة علمية جديد وتصنيفه. ويمكننا أن نسوق مثالًا في تصنيف العلوم في مؤلفات الفيلسوف الأول الكندي وفي رسائل إخوان الصفا (القرن العاشر) .
لكن أهم تلك التصنيفات وأكثرها أصالة ذلك التصنيف الذي قام به المفكر الموسوعي البارز أبو نصر الفارابي (873-950م) ، والذي حظي بانتشار واعتراف واسعين. كما أولى عبد الله الخوارزمي (القرن العاشر) والفيلسوف والطبيب العظيم أبو علي ابن سينا (973-1037م) ، (4) ، هذه المسألة اهتمامًا كبيرًا في مؤلفاتهما. (وبالمناسبة كان هؤلاء كلهم من آسيا الوسطى) .
فقد وضع الفارابي كتابًا خاصًا ـ هو دراسته ذات الشِأن والمسماة اختصارًا"إحصاء العلوم"، حيث قسم العلوم كلها إلى خمسة فصول كبيرة:
ـ علم اللسان وأجزاؤه.
ـ علم المنطق وأجزاؤه.
ـ علوم التعاليم ـ (الرياضيات) ، وهي العدد والهندسة وعلم المناظر وعلم النجوم التعليمي وعلم الموسيقى وعلم الأثقال وعلوم الحيل.
ـ العلم الطبيعي وأجزاؤه ـ والعلم الإلهي وأجزاؤه (الميتافيزياء) .
ـ العلم المدني وأجزاؤه ـ وعلم الفقه وعلم الكلام.
ثم قسم كل مجموعة من هذه المجموعات إلى ضروب وفروع، وأورد وصفًا دقيقًا لخصائص أكثر من ثلاثين فرعًا من فروع العلم.