فهرس الكتاب

الصفحة 14843 من 23694

ويخاطب الكواكبي بني قومه، يحرضهم على التكاتف الوطني، قائلًا: (( أعيذكم من الخزي والخذلان بتفرقة الأديان وأعيذكم من الجهل، جهل أن الدينونة لله) (29) . فالدين شأن كل إنسان وربه، ينبغي ألا يتدخل به الآخرون. كما يوّجه خطابات تحريضية إلى بني قومه، وبني دينه، وإلى أبناء الشرق، ليقوموا من الذل والتخلف، فيتركوا التقليد ويتمسكوا بالإرادة، ويرفضوا الظلم، ويبذلوا كل تضحية ممكنة، ويعودوا إلى الدين الأصيل، الذي يدعو إلى التسامح. ويخاطب الغربيين، الذين يتذرعون بحماية المسيحية ليضربوا الوحدة الوطنية، بقوله: (( دعونا يا هؤلاء نحن ندبر شأننا، نتفاهم بالفصحاء) (30) فنحن قادرون على التعايش، بالرغم من اختلاف أدياننا، وقادرون على حماية أدياننا بأنفسنا. ويقول للشرقيين: إن اللحاق بالغرب يتطلب (الصدق في الدين وفي الأخلاق، والاستقلال في الرأي، والحرص على الحرية وعلى الوقت والعمل، وعدم الخوف إلا من الله) (30) فإن إنسان الغرب قد قرر قواعد تضافر عليها العقل والتجريب، وعلينا أن نستنير بما ينفعنا منها، ونسترشد بمبادىء ديننا، حتى نتمكن من التدرج في الترقي. (( وأنفع ما بلغه الترقي في البشر، هو إحكامهم أصول الحكومات المنتظمة (( وبجعلهم ألا قوة ولا نفوذ فوق قوة الشرع (( وبجعلهم قوة التشريع في يد الأمة (( ويجعلهم المحاكم تحاكم السلطان والصعلوك على السواء (( وبجعلهم الأمة يقظة ساهرة على مراقبة سير حكومتها ) ) (31) وذلك"لأن للحكومة تأثيرًا مباشرًا وعريضًا على نواحي حياة البشر كلها، ولهذا يجب أن يراقب الشعب حسن تنفيذ القانون الذي يضعه حتى لا تتجاوزه، ولا يدع لها نفوذًا، غير القيام على تنفيذه، بشكل يضمن المساواة والعدالة للجميع."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت