وهكذا أحرزت دراسة مختلف أسرار الطبيعة والظواهر الجارية فيها نجاحًا ملحوظًا كان له شأن أي شأن في إغناء المعرفة العلمية وتطوير التعاليم الفلسفية.
وقد أسهم ممثلوا الشعوب والبلدان التي كانت داخله في نطاق الخلافة في قسط وافر في إنشاء هذه الثقافة الجديدة وهذا الفكر العلمي باللغة العربية.فالخوارزمي والفرغاني والفارابي وابن سينا على سبيل المثال كانوا من آسيا الوسطى.
شاع في كتب البرجوازية على نطاق واسع رأي يزعم أنَّ العلم والفلسفة في الشرق الإسلامي في العصر الوسيط الباكر كان تكرارًا للفكر العلمي اليوناني، وأنه لم يكن بوسعهما أن يضيفا جديدًا إلى منجزاته. لكن الدراسة المتأنية لإنجازات علماء تلك المرحلة العلمية تشهد بأن هذا الرأي لا يتفق والواقع إطلاقًا.
كتب العالم الإنكليزي البارز الحائز على جائزة نوبل جون بيرنال في كتابه"العلم في تاريخ المجتمع"، يقول:"... أنشأ العلماء المسلمون... علمًا جديدًا متطورًا... وقد استطاع هؤلاء العلماء باقتباسهم المستمر من تجربة البلدان غير الهيلينية ـ فارس والهند والصين ـ توسيع القاعدة الضيقة للعلوم اليونانية من رياضيات وفلك وطب، ووضع أسس الجبر وحساب المثلثات وكذلك البصريات. وحقق العلم الإسلامي نجاحات حاسمة في الكيمياء أو السيمياء. وفي هذا المجال أعاد العلماء النظر جذريًا في النظريات القديمة، وأدخلوا عليها تجاربهم الجديدة بغية إنشاء علم جديد ذي مناهج متعارفة جديدة". (الترجمة الروسية، موسكو 1956م، ص167) .