فهرس الكتاب

الصفحة 1481 من 23694

ويتم في هذه المرحلة، وعلى قاعدة تطور العلاقات الاقتصادية التجارية بين مختلف أمصار الخلافة وبينها وبين البلدان الأخرى نمو شديد للعلاقات الثقافية، ولتبادل المعارف المتوارثة، والكنوز الثقافية، والإنجازات العلمية لمختلف الشعوب.

وقد أدى هذا التبادل إلى انتشار منجزات الفكر العلمي للهند وآسيا الوسطى وإيران وخصوصًا اليونان، هذا الفكر الذي نفذ إلى بعض مدن الشرق الأدنى، وعرف فيها على نطاق واسع حتى قبل الفتح العربي.

فقد ترجمت مؤلفات علمية وفلسفية وأدبية كثيرة من الفارسية والهندية واليونانية والسريانية إلى العربية، وكان الخلفاء على الأخص هارون الرشيد (786-809م) ، والمأمون (813-833م) ، يشجعون عملية الترجمة.

وتركَّز النشاط في هذا المجال على مؤلفات اليونانيين خاصة ـ أرسطو وأفلاطون وإقليدس وأرخميدس وفيثاغورث وبطليموس وجالينوس وأبقراط ـ في الطب والفلك والرياضيات والفلسفة والمنطق الخ..

وكان انتشار مختلف الكنوز الثقافية والإنجازات العلمية والتأليف بينها، ذلك الانتشار وهذا التأليف اللذان اضطلعت بهما اللغة العربية اضطلاعًا هائلًا، بمثابة المقدمة الفكرية الروحية للنهوض الثقافي في بلدان الشرقين الأدنى والأوسط بين القرنين التاسع والثاني عشر.

وأدَّى تراكم هذا العدد الزاخر من المعارف العلمية إلى توفير إمكانية استيعابها وتطويرها تطويرًا خلاَّقًا.

ومن العلماء البارزين الذين أثروا تأثيرًا ضخمًا في تطور العلم لاحقًا ثابت بن قرة، وموسى الخوارزمي، ومحمد الفرغاني، والبتاني وغيرهم في (الرياضيات، والفلك) ، والرازي وابن سينا في الطب، وابن الهيثم في البصريات، والفارابي و الكندي وغيرهما في الفلسفة. وفي عهد الخليفة المأمون بلغ"بيت الحكمة"، وهو نوع من أكاديمية علوم كانت له مكتبة كبيرة ومرصد فلكي، ذروة نشاطه وازدهاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت